مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٤ - مسألة(١) إذا راى في ثوبه منيا و علم انه منه
قوله: لم يكن راى في منامه انه قد احتلم: اى لم يتنبه باحتلامه حين حصوله، هذا و اما الموثقة الثانية فهي في الدلالة على ما ذكرناه من العلم بكون المنى منه أظهر، حيث ان قول السائل فيها (الرجل ينام و لم ير في نومه انه احتلم) ظاهر في انه حين ان ينام لم يكن على ثوبه و فخذه شيئا، و قوله: فوجد على ثوبه و فخذه الماء، ظاهر في كونه منيا رطبا، حيث عبر عن المنى بالماء، و يكون سئواله- في ان عليه الغسل- من جهة عدم رؤيته انه احتلم حين خروج المنى فيكون منشأ السؤال متمحضا في الشك في اشتراط تذكره بخروج المنى منه حين خروجه و لقد أحسن الشيخ الأكبر (قده) في التأدية بقوله (قده): و لا يستبعد السؤال عن مثله، كما لا يخفى على من تتبع أسئلة الروايات و لا حظ مزخرفات العامة التي أوجبت الشبهة في أكثر مسلمات الخاصة انتهى و بالجملة فالتمسك بالخبرين المذكورين لإثبات حكم تعبدي و هو الحكم بجنابة من راى في ثوبه المختص أو المشترك بينه و بين غيره على سبيل التناوب، في قبال صحيح محمد بن مسلم المتقدم، و القاعدة المجمع عليها من استصحاب بقاء الطهارة عند الشك في انتقاضها بخروج المنى منه بعيد جدا و لا يقال: ان استصحاب بقاء طهارته المتيقنة قبل حدوث هذا المنى معارض باستصحاب عدم خروج المنى من الغير الذي يحتمل خروجه منه، و يكون احتماله مقوما لشكه في كونه منه أو من غيره و ذلك للمنع عن إجرائه بالنسبة الى هذا الشاك لعدم أثر عملي بالنسبة اليه، و المعتبر في إجراء الأصل هو ترتب أثر عملي على إجرائه، و لذا يصح في واجدي المني في الثوب المشترك إجراء الأصل بالنسبة الى كل واحد و لا يعارضه الأصل الجاري في الأخر، و ان شئت فعبر بأنه يعتبر في إجراء الأصل كون مجراه مورد ابتلاء الشاك، و خروج المنى عن الأخر مما لا يترتب عليه أثر بالنسبة إلى الشاك، و لا يثبت بعدم خروجه عنه خروجه عن الشاك الا على القول بالأصل المثبت ثم لو قيل بظهور الموثقتين في التعبد بوجوب الغسل عند الشك في كون المنى