مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٣ - مسألة(١) إذا راى في ثوبه منيا و علم انه منه
و موثقته الأخرى عن الرجل ينام و لم ير في نومه انه احتلم فيجد في ثوبه و على فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال (ع): «نعم» و ذهب جماعة أخرى من المتأخرين إلى التفصيل بين الثوب المختص و المشترك على سبيل التناوب، و قالوا بوجوب الغسل على الواجد، و بين الثوب المشترك دفعة و قالوا فيه بالعدم، ففي الدروس بعد التفصيل بين المشترك و المختص قال (قده):
و لو قيل بان الاشتراك ان كان معا سقط عنهما و ان تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها، و هو المحكي عن المحقق و الشهيد الثانيين و غيرهما ممن خصص الاشتراك الموجب لسقوط الغسل بما كان على سبيل المعية اما مع التناوب بينهما فأوجبوا الغسل على صاحب النوبة و ان احتمل حصوله لا في نوبته، و قد فسر الشهيد الثاني (قده) في الروض الثوب المختص الذي يوجب رؤية المني فيه الحكم بتحقق الجنابة بما اختص بلبسه- كالسروال، أو النوم عليه، كاللحاف و العباء حين الوجدان، و ان كان يلبسه أو ينام عليه هو و غيره على سبيل التناوب هذا بحسب ما وصل إلينا من الأقوال و لا يخفى ان الأول هو الأقوى و ذلك لضعف ما استدلوا به للثاني، و به يسقط القول الأخير، و تفصيل ذلك ان المستفاد من الموثقتين المذكورتين ليس الا السؤال عن صورة العلم بكون المني الذي وجد في ثوبه منه، اما الموثقة الأولى فقول السائل-:
الرجل يرى في ثوبه المنى و لم يكن راى في منامه انه قد احتلم- ليس سئوالا عن حكم الشك في كون المنى منه، بل انما يسئل عن حكم هذا المني الذي منه من جهة عدم الالتفات الى خروجه منه، و التنبه به، و لعل منشأ الشك في حكمه مع العلم بخروجه منه هو شيوع ما عند العامة من اعتبار اشتراط تذكر احتلامه في النوم، كما عند بعض منهم، أو اشتراط خروج المنى من شهوة في حصول الجنابة به- كما هو عند أبي حنيفة و يشهد بما ذكرناه- من كون السؤال عن حكم المني الذي يعلم بأنه منه- قول السائل «بعد ما يصبح» الظاهر في انتفاء ما رآه في ثوبه بعد ما يصبح قبل منامه، و