مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٩ - مسألة(١٣) إذا انقطع الدم قبل العشرة
أول ما تحيض تقعد في الشهر يومين و في الشهر ثلاثة يختلط عليها لا يكون طمثها في الشهر عدة أيام سواء؟ قال «فلها ان تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة» الثامن: إذا كانت المرأة ذات عادة عددية سواء كانت وقتية أيضا أم لا؟ و تجاوز دمها عن العادة فإن علمت بان دمها لا يتجاوز عن العشرة فحكمها كالمبتدئة تصبر حتى تنقى قبل العشرة، أو تنقضي عليها العشرة و ليس عليها استظهار كالمبتدئة، و ان احتملت التجاوز عن العشرة فهي متحيرة لأنها كما تحتمل انقطاع دمها في أثناء العشرة أو عند انقضائها، كذلك تحتمل تجاوزه عنها، و الكلام فيه يقع تارة فيما يقتضيه الأصل و القواعد، و اخرى فيما يستفاد من النصوص الواردة في المقام.
اما الأول فاعلم انه بناء على كون حرمة العبادة على الحائض تشريعية يكون مقتضى القاعدة و الأصل الجاري فيها هو استصحاب بقاء الحيض و قاعدة الإمكان، و مع الإغماض عنهما يكون المرجع هو البراءة، لكون الشك بالنسبة إليها في أصل التكليف، كما ان مقتضى الاحتياط و ان لم يجب عليها هو الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة، و بناء على كون حرمتها عليها ذاتية يصير أمرها دائرا بين المحذورين حيث انها تعلم إجمالا بكونها مكلفة إما بفعل الصلاة لو كانت طاهرة أو بتركها لو كانت حائضا، و الحكم في الدوران بين المحذورين هو الأخذ بأقوى الطرفين احتمالا أو محتملا و مع التساوي في الاحتمال و المحتمل هو التخيير لا تغليب جانب الحرمة لعدم ترجيح له و ان ذهب اليه بعض متمسكا بان دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، لكنه ضعيف حسبما تقرر في الأصول.
و الأقوى ان التخيير أيضا استمراري و يكون المكلف مخيرا بين الفعل و الترك في كل زمان و ان كان مختاره في زمان مخالفا مع ما اختاره في زمان آخر، و لا يخفى انه كلما امتد تجاوز الدم عن العادة يقوى احتمال كونه استحاضة و يضعف احتمال كونه حيضا، فالمتعين عليها عقلا التحيض عند اقوائية احتمال كونها حائضا و هو الزمان المتصل بعادتها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام و البناء على الطهارة عند ضعف هذا