مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٩ - مسألة(١٨) إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع
دون الأخر جعلت ما في العادة حيضا و الأخر استحاضة سواء كان الواقع في أيام العادة هو الدم الأول أو كان هو الدم الأخير، و سواء كان بصفة الحيض و الأخر بصفة الاستحاضة أو كان بالعكس، أو كانا كلاهما جامعا للصفة أو فاقدا لها، و هذا الحكم فيما إذا كان ما في العادة جامعا لصفات الحيض و ما في غيرها فاقدا لها مما لا ارتياب فيه، و عليه الإجماع بل هو كذلك فيما إذا كان ما في العادة أيضا فاقدا للصفات، مثل ما في غيرها انما الكلام فيما إذا كان ما في العادة فاقدا للصفات و ما في غيرها واجدا لها ففي تقديم ما في العادة حينئذ مطلقا أو تقديم الصفات أو التخيير بينهما أو تقديم العادة إذا كان حصولها بالأخذ و الانقطاع و تقديم الصفات عليها إذا كان حصول العادة بالصفات أقوال:
المشهور كما في الجواهر نقلا و تحصيلا هو الأول، و استدلوا له بعموم ما دل على وجوب رجوع المستحاضة إلى عادتها، و ما ورد من ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض المشعر بان الصفة لا تكون منظورة مع العادة و في المرسلة الطويلة انها لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم، لأن السنة في الحيض ان تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت، حيضا إذا كانت الأيام معلومة فإذا جهلت الأيام و عددها احتاجت الى النظر حينئذ إلى إقبال الدم و إدباره و تغير لونه و بموثق إسحاق بن جرير، و فيه دخلت امرأة على الصادق (ع) فقالت له ما تقول في امرأة تحيض فتجوز أيام حيضها؟ قال (ع) «ان كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة» قالت فان الدم يستمر بها الشهر و الشهرين و الثلاثة كيف تصنع بالصلاة؟ قال «تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلوتين» قالت له ان أيام حيضها تختلف عليها و كان يتقدم الحيض اليوم و اليومين و الثلاثة و يتأخر مثل ذلك فما علمها به؟ قال (ع) «دم الحيض ليس به خفاء و هو دم حار تجد له حرقة و دم الاستحاضة دم فاسد بارد» و لا يخفى ظهور ما في هذين الخبرين (أعني المرسلة و موثق إسحاق) في تقديم العادة على الصفات و عدم النظر الى الصفات معها، فبهما يخصص عموم ما دل على الرجوع الى الصفات فلا يبقى له عموم يعارض عمومات ما يدل على الرجوع الى العادة،