مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٨ - مسألة(١٨) إذا رأت ثلاثة أيام متواليات و انقطع
و فيه انه بعد الإجماع على حيضية ما كان تراه في العشرة، و دلالة ما دل على ان ما تراه في العشرة فهو من الحيضة الاولى لا بد من تأويل ما ورد من ان الصفرة بعد أيام الحيض ليست حيضا على وجه لا ينافي الحكم المذكور و أحسن محامله ما قيل بكون المراد من أيام الحيض هي العشرة التي يمكن ان تكون الدم فيها حيضا فيصير المنفي عنه الحيضية هي الصفرة التي تراها بعد العشرة، و يدل على صحة هذا التأويل ما في مرسلة يونس حيث انه بعد التصريح فيه بقوله «و كلما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض» يقول «و كلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض» و ربما يستشكل في الحكم المذكور بما تراه في العشرة بعد عادتها كما إذا كانت رأت الدم في أيام عادتها و كانت خمسة مثلا فانقطع عنها الدم ثلاثة ثم رأت يومين و انقطع على العشرة و لو كان الدم الثاني جامعا للصفات، و ذلك لما دل على ان أيام العادة هو الحيض، و هذا أيضا مردود بان ما دل على تحيض ما كان من الدم في أيام العادة لا ينفى تحيض ما يقع من الدم بعد العادة في العشرة حتى ينافي مع ما دل على تحيضه، و الحاصل ان هذه الإشكالات تشكيك في مقابل ما ثبت بالدليل قطعا، هذا كله حكم الدمين الواقعين في طرفي النقاء و اما حكم النقاء الواقع بينهما فقد تقدم حكمه مستوفى في المسألة السابعة و انه محكوم بحكم الحيض، خلافا لصريح صاحب الحدائق، و قد تقدم مع ما فيه، و المصنف (قده) احتاط هناك في النقاء بين الدمين كما احتاط في المسألة السابقة أيضا، و لكنه قال هنا في النقاء المتخلل تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة مع ان الأمر عنده يتردد بين الحيض و الطهر لا بينه و بين الاستحاضة، و لعل مراده (قده) بأعمال المستحاضة هو الإتيان بالعبادات، لا الإتيان بكل ما يأتي به المستحاضة، و لعل هذا ظاهر.
الأمر الثاني: لو تجاوز الدم عن العشرة في الفرض المتقدم بأن رأت الدم خمسا مثلا و انقطع عنها يومان ثم رأت خمسا آخر فان كان احد الدمين في أيام العادة