مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - مسألة(١٥) صاحبة العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا
و اما بالنسبة إلى الأفعال فكذلك ان كانت حرمتها عليها تشريعية، و اما لو كانت ذاتية و كانت الصلاة و الصوم عليها حراما ذاتيا فيشكل الاحتياط فيها لدورانها حينئذ بين الحرمة و الوجوب، و اللّه العاصم. هذا تمام الكلام في المبتدئة و اما المضطربة بأي معنى من معنييه- اعنى من تكرر منها الدم مع الاختلاف و عدم حصول عادة لها أو هي مع من كانت لها عادة فصارت ناسية- فالظاهر ان حكمها في التحيض بالرؤية حكم المبتدئة فيجيء فيها الأقوال و تكون المختار منها فيها هو المختار في المبتدئة، خلافا لما عن البيان و الدروس حيث جعل تحيضها بما تظن انه حيض و ان قيل بالتربص في المبتدئة و هو ضعيف، لعدم الفارق بينهما مع انه ليس دليل على اعتبار ظنها و جواز عملها به و اما ذات العادة التي تقدم دمها على عادتها أو تأخر عنها بما لا يتسامح فيه كعشرين يوما مثلا فالظاهر انها أيضا كالمبتدئة، لكن الشيخ الأكبر (قده) مع ذهابه في الطهارة إلى القول الأول- أعني التفصيل بين واجد الصفات و فاقده بالتحيض بالرؤية في الأول و وجوب انتظار الثلاثة في الثاني- احتاط في إلحاقها بالمبتدئة، و قال بالاحتياط فيها مطلقا في صورتي التقدم و التأخر بما لا يعتاد، و كأنه لا وجه له و كيف كان ففي كل مورد تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام فإن رأت ثلاث أو أزيد تجعلها حيضا اتفاقا، كما في غير واحد من العبارات و صرح بها الشيخ الأكبر (قده) في المبتدئة في الطهارة، و يدل عليه من النصوص صحيح يونس بن يعقوب المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة قال (ع) «تدع الصلاة» و صحيح بن سنان عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أو أربعة تترك الصلاة؟ قال (ع) «نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم» و هذا الإجماع و النص كاف في الحكم بالتحيض بعد مضى الثلاثة و لو لم يتم قاعدة الإمكان كما تقدم، و منه يظهر أيضا انها لو علمت باستمرار الدم ثلاثة أيام يجب عليها ترك العبادة بمجرد الرؤية و لو كان دمها فاقدا للصفات، فان تبين الخلاف تقضى ما تركته