مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٣ - مسألة(١٥) صاحبة العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا
فأجاب (ع) بأنها تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يتجاوز العشرة، و اما موثق ابن بكير فهو على خلاف مطلوب المستدل أدل، حيث انه اشترط فيه استمرار الدم لترك الصلاة و كذا موثقة الأخر فإنه أجنبي عن الدلالة على هذا المطلوب، بل هو في الجارية التي تحيض و تستمر بها الدم، لا التي تشك في تحيضها و يحكم عليها بالحيض برؤية الدم، و كيف كان فهذا القول ساقط القول الثالث: هو القول بالانتظار الى مضى الثلاثة مطلقا و لو فيما كان الدم بصفة الحيض، و حكى عن الكافي و ابن الجنيد و علم الهدى و سلار و السرائر و المعتبر و التذكرة و جامع المقاصد، و استدلوا له بأصالة عدم الحيض الحاكمة بنفيه عما شك في حيضيته، و أصالة بقاء التكليف بالعبادات و سائر التكاليف المشترطة فيها الطهارة عن حدث الحيض الثابتة قبل رؤيتها لهذا الدم و قاعدة الاشتغال بالتكاليف مع عدم العلم بالخروج عنها، و ذلك لضعف أدلة القولين الأولين، لأن العمدة منها ما تمسك به من اخبار الصفات و هي لا يكفي في إثبات قول الأول فضلا عن القول الثاني المتوقف إثباته بها على دعوى عدم القول بالفصل بين الواجد و الفاقد، و ذلك لاختصاصها بما إذ اشتبه الدم بالاستحاضة في مستمرة الدم، فلا يشمل المبتدئة و نحوها من فاقد الصفات أقول: و هذا هو العمدة في المقام إذ الإنصاف انه ليس للقول الأول دليل إلا أخبار الصفات، فمع اختصاصها بالمستمرة الدم لا يكون دليل على تحيض المبتدئة بالرؤية و لو كان دمها واجدا للصفات، و يلزم على الفقيه التدبر فيها و إعطاء النظر حقه في ملاحظتها، فان أذعن بعمومها و شمولها للمبتدئة فيقول بالقول الأول، و لا سبيل لتوهم إثبات القول الثاني بها بدعوى عدم القول بالفصل، و ان أذعن باختصاصها بالمستمرة فلا بد من التزامه بالقول الثالث، إذ لا دليل على القول بالتحيض بالرؤية في واجد الصفات سواها، و ان تردد في ذلك و صار متحيرا يجب عليه الذهاب الى القول الرابع، و هو الاحتياط مطلقا حتى في واجد الصفات كما حكى عن البيان من اعتبار مضى الثلاثة بالنسبة إلى الأفعال فتأتي بالعبادات إلى الثلاثة، و اعتبار رؤية الدم بالنسبة إلى التروك فتترك ما يحرم على الحائض من حين الرؤية، و هذا بالنسبة إلى التروك مما لا اشكال فيه