مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٠ - مسألة(٩) تتحقق العادة برؤية الدم مرتين متماثلتين
في اعتبار حصول العادة بما ذكر خلاف الا ما يحكى عن بعض العامة من انها تصير ذات العادة بمرة واحدة، و نقل الفخر في شرح الإرشاد عن بعض الأصحاب موافقته، و لا يخفى مخالفته مع الإجماع و صريح النص و قد يتوهم ان العادة لا تستقر بمرتين و انما يلتزم في مورد النص بها تعبدا، و اما في سائر الموارد فلا بد من حصول الحيض مرات عديدة حتى تستقر لها عادة عرفا.
و فيه انه مع مخالفته لظاهر الإجماع ان المستظهر من النص تحديد العادة العرفية التي يستكشف بها وقت الحيض أو عدده أو هما معا بمساواة الحيضتين في الوقت و العدد، أو في أحدهما لا ترتيب الاحكام عليها تعبدا لكي يقتصر في ترتيبها على مورد النص تعبدا مع ان ترتيب تلك الاحكام عليها لا يدور مدار صدق ذات العادة عليها حتى يبحث عن اعتبار صدقها بنظر العرف أو الالتزام بصدقها بالمرتين تعبدا بالنص، بل المناط معرفة أيام حيضها سواء سميت ذات العادة أم لا، إذ لم يجعل عنوان ذات العادة في النص موضوعا لما يترتب عليه من الاحكام.
و مما ذكرنا يظهر بطلان الاستدلال على اعتبار التكرر و لو مرتين في حصول العادة بدلالة العادة، بمادتها عليه، إذ هي من العود و ما لم يتكرر لا يصدق العود حيث ان صحة هذا الاستدلال متوقفة على أخذ العادة في النص أو معقد الإجماع في موضوع الحكم، و قد عرفت ما فيه، و بالجملة فلا ينبغي الارتياب في ترتيب ما يترتب على ذات العادة من الاحكام الاتية على من رأت الدم مرتين متماثلتين في الوقت و العدد، كما دلت عليه المرسلة و تسمى ذات العادة الوقتية و العددية، أو في العدد فقط كما دل عليه موثق سماعة المتقدم «و تدعى ذات العادة العددية» أو في الوقت فقط و ليس عليه من النص دليل و لكنه إجماعي كما حكاه في المستند و ليعلم ان العادة الوقتية لا يتحقق بأقل من تماثل الدمين في شهرين إذ لا يتحقق الاتحاد في الوقت بالأقل منهما، و لذا مثل في المتن لها بمن رأت في أول شهر خمسة و في أول شهر آخر ستة أو سبعة، و لذات العادة الوقتية و العددية معا بمن رأت في أول شهر خمسة و في أول شهر آخر أيضا خمسة أيام و اما العددية فقط فلا يعتبر فيها التكرر