مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٢ - مسألة(٦) أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة
في أول خروج الدم، إذا انقطع على أقل من الثلاثة، و لو رأتها في الثلاثة المتوالية في آخره في ضمن العشرة، و استصحاب الطهارة و عمومات الدالة على التكليف بالصلاة و الصيام و نحوهما من الكتاب و السنة و ان المستظهر من النصوص و الفتاوى عدم تحقق الحيضية إلا بالثلاثة المتوالية، و كونها الثلاثة المتوالية من مقوماتها التي ليست خارجة عنها فتدور الحيضية مدارها وجودا و عدما فما لم يتحقق، لم يتحقق الحيض، بل مقتضى الظاهر من اعتبار التوالي في الحيض اعتباره فيه مطلقا في الطرف الأقل منه و الأكثر الا انه خرج الأكثر بالنص و الإجماع على انه لو رأت ثلاثة متوالية ثم انقطع عنها الدم، ثم رأته في ضمن العشرة كان ما رأته أخيرا من الحيض، اما مع النقاء المتخلل بينهما أيضا كما هو المشهور، أو مع انحصار الحيض بأيام الدم و الحكم بكون النقاء طهرا، و على كلا التقدير فالدم الذي يراها ثانيا في العشرة محكوم بالحيض بمعنى انه حيض حكمي لا حقيقي، و ذلك لفصله عن الدم الأول بتخلل النقاء و فقدانه ما هو المقوم للحيضية اعنى التوالي.
و يستدل للوجه الأخير بما ورد من وجوب ترك العبادة بمجرد الرؤية، و ما ورد من ان ما تراه قبل الحيض فهو حيض، و انه ربما يعجل بها الوقت و انه لا يضره الانقطاع إذا حصل التوالي بعد ذلك لانكشافه عن كونه دم حيض ظاهرا، و بقاعدة الإمكان، و الجميع مختل لان ما ورد من وجوب ترك العبادة بمجرد الرؤية حكم ظاهري مراعى بعدم انكشاف الخلاف، و مع انكشافه يجب القضاء، و لذا لا إشكال في وجوب القضاء لو لم تتحقق الثلاثة في ضمن العشرة أصلا، فترك العبادة بمجرد الرؤية لا يدل على حيضية ما رأته بمجرد الرؤية أصلا، و التعليل بأنه ربما يعجل الوقت بها كقاعدة الإمكان يدل على تعجيل الحيض أو الحكم بحيضية ما اجتمع فيه شرائط الحيضية، و الكلام الان في حيضية ما رأته أولا و إمكان حيضيته كما لا يخفى، و عدم ضرر الانقطاع إذا حصل التوالي بعد ذلك انما هو لانكشاف حصول التوالي عن كون الانقطاع في الظاهر. كما وقع في كلام المستدل أيضا، و هو لا ينافي التوالي إذ المراد به كونه في الباطن في فضاء الفرج كما سيأتي، فهذه الأدلة مما لا يغني شيئا، فالحق هو الأول