مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢١ - مسألة(٦) أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة
و لا يخفى ضعف هذا الاستدلال أيضا بحكومة أصالة عدم كونها حائضا و استصحاب كونها طاهرة على أصالة البراءة و استصحابها مع انها معارضة مع استصحاب الأحكام التكليفية و الوضعية الثابتة لها قبل رؤية هذا الدم، فيتساقطان و يبقى أصالة عدم الحيض سالمة، هكذا ذكره الشيخ الأكبر (قده) لكن الانصاف عدم انتهاء الأمر إلى التمسك بالأصل في المقام لما عرفت منا من صحة التمسك بالعمومات المثبتة للتكاليف في تلك الحالة- أي حالة خروج الدم مع عدم السيلان- لكون الشبهة كما عرفت حكمية فيكون الشك في زيادة التخصيص.
ثم ان هيهنا قولا ثالثا محكيا عن الراوندي، و هو التفصيل بين الحامل و بين غيرها باعتبار التوالي في الأخير دون الحامل.
و استدل لعدم اعتباره فيها بخبر إسحاق بن عمار المتقدم، و قد مر في الأمر الأول من الأمور المذكورة في هذه المسألة كون هذا الخبر معرضا عنه ساقطا عن الحجية مع احتمال ان يراد من قوله (ع) «ان كان الدم دما عبيطا فلا تصلى ذينك اليومين» ترك الصلاة بمجرد رؤية الدم، و لا ينافيه لزوم القضاء عليها إذا لم يتوال الثلاثة و ان لا يخلو عن البعد.
و المتحصل من هذا الأمر بطوله هو لزوم التوالي في الثلاثة، و عدم حيضية الثلاثة المتفرقة و اللّه الهادي.
الأمر الخامس: هل التوالي في الأيام الثلاثة معتبر في أول الحيض فلا يكفي في تحيض اليوم و اليومين مثلا لو حصلت الثلاثة المتوالية بعدهما في ضمن العشرة أو يكفي وجود الثلاثة المتوالية في ضمن العشرة في تحيض ما تقدمها من الدم، و ان قل فلو رأت ساعة دما من اليوم الأول ثم رأت السابع و الثامن و التاسع يحكم بحيضية الجميع وجهان: المصرح به في الجواهر هو الأول، و استظهره من تتبع كلمات الأصحاب و فحاويهم، قال: و ان لم ينصوا عليه بالخصوص و أسند الأخير إلى تخيل بعض المحصلين من معاصريه، و حكى تقويته شارح النجاة عن السيد الشارح للمنظومة.
و الأقوى هو الأول لأصالة عدم حدوث حدث الحيض عند الشك في تحققه