مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٦ - مسألة(٦) أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة
بخلاف إثبات الملزوم بالأصل فإنه يوجب إثبات لوازمه إذا كانت الملازمة شرعية و الآثار شرعيا، فأصالة عدم الحيض في خصوص الصلاة سالمة عن المعارض فيجب عليها الصلاة، فإذا ثبت وجوبها عليها و لو بالأصل يجب عليها الإتيان بوظيفة المستحاضة من الوضوء لكل صلاة و الغسل عند الانغماس و تغيير للقطنة و الخرقة، و ذلك للعلم الإجمالي بأنها إما حائض أو مستحاضة، و مع عدم الإتيان بأعمال المستحاضة تقطع ببطلان صلاتها اما من جهة كونها حائضا أو من جهة تركها لإعمال المستحاضة إذا كانت مستحاضة، فيجب عليها الإتيان بما يجب على المستحاضة هكذا ذكر الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة.
و لكنه لا يخلو عن الإشكال، لأن أصالة عدم الحيض بلازم مؤداها تنافي أصالة عدم الاستحاضة، حيث ان الاولى بإطلاق مؤداها- و هو وجوب الصلاة عليها- تثبت عليها وجوب الوضوء عند كل صلاة مع عدم الانغماس و وجوبه مع الاغتسال مع الانغماس، و الثانية بمؤداها تنفى عنها ما يجب على المستحاضة، فتتحقق بينهما المعارضة كما لا يخفى، و المتحصل من جميع ما ذكرناه هو المنع عن إجراء أصالة عدم كونها حائضا لمعارضتها مع أصالة عدم كونها مستحاضة.
و منها الأصل الحكمي الوجودي: اى استصحاب وجوب الصلاة إذا رأت الدم بعد دخول الوقت و مضى مقدار الطهارة و الصلاة، و شك في كونه حيضا من جهة الشك في اعتبار التوالي في الحيض، و إلحاق ما قبل الوقت به لعدم القائل بالفرق، و هذا التقريب محكي عن الحلي و العلامة و كاشف اللثام، فإنهم ذكروا في مقام الاستدلال لاعتبار التوالي على ما ذهب اليه المشهور بأن الصلاة ثابتة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف بها الا بيقين، و لا يقين بسقوطه بانتفاء التوالي، و هذا الاستدلال حسن الا انه يرد عليه المنع عن صحة إلحاق ما قبل الوقت بما بعده بواسطة عدم القول بالفصل، حيث انه لا يصح في الحكم الثابت بالأصل و ان صح فيما ثبت بالدليل.
و منها استصحاب عدم ثبوت التكليف لها و البراءة عنه فيما إذا رأت الدم قبل دخول الوقت و إلحاق ما بعده به بعدم القول بالفصل، و يتمسك به لنفى اعتبار التوالي،