مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٢ - مسألة(٤) إذا انصب الدم من الرحم الى فضاء الفرج
في هذه المسألة أمران:
الأول: ان دم الحيض إذا تكون في الرحم يخرج من فم الرحم و ينصب منه الى فضاء الفرج و يسيل منه الى خارج الفرج، و لا يعتبر استدامة خروجه و سيلانه من فضاء الفرج الى خارجه في حدثيته، بل لو خرج منه شيء و لو بمقدار رأس الإبرة و كان الباقي في فضاء الفرج بحيث لو ادخل قطنة أو إصبعا للطخ به كان كافيا في الحكم بحدثيته، و ذلك لما يأتي من الروايات الواردة في أيام الاستظهار بأنها تستدخل القطنة في فرجها فان خرج على رأس القطنة مثل رأس الذبابة دم عبيط لم تطهر انما الكلام فيما إذا لم يخرج من الفرج شيئا فهل انصبابه فيه كاف في الحكم بحدثيته أم لا؟ ففيه احتمالان: من ان دم الحيض هو الدم الخارج من عرق الرحم فإذا علم خروجه منه و انصبابه في فضاء الفرج يترتب عليه حكمه، و من ان لخروجه في الظاهر مدخلية في الحكم بحدثيته كما في المنى و البول و الغائط، حيث انها ما لم يظهر منها شيء في الخارج لا يحكم بحدثيتها و لو تحركت من مواضعها و جرت في مجاريها الا ان دم الحيض خرج عن حكمها بقاء بمعنى كفاية خروج شيء منه و لو بقدر رأس الذبابة في الحكم بحدثية ما يبقى في فضاء الفرج بحكم الأخبار الواردة في أيام الاستظهار، و يبقى ما لم يخرج منه شيئا أصلا بحكم أمثاله من الأحداث كالبول و نحوه.
اللهم الا ان يدعى عدم الفرق بين حدوث الحيض و بقائه و هو مشكل لاحتمال اختصاص ذلك بالبقاء، لاختصاص نصوص الاستبراء به فيكون حكم حدوث الحدث بالحيض كسائر الأحداث في اعتبار الظهور في حدثيتها، و مع الشك في ذلك يكون المرجع هو أصالة عدم حدوث حدث الحيض بانصباب دمه في الفرج ما لم يخرج منه شيء في خارجه، و أصالة بقاء الطهر قبل خروجه، و كيف كان فالاحتياط بالجمع بين أحكام الطاهر و الحائض مما لا ينبغي تركه، و انما قلنا بالجمع بين أحكام الطاهر و الحائض للقطع بعدم كونه استحاضة، و ذلك للقطع بكونه دم الحيض و لكن الشك في كونه حدثا يترتب عليه احكامه من جهة الشك في اعتبار خروجه الى خارج الفرج.
فلا منشأ لإجراء أحكام الاستحاضة عليه كما لا يخفى.