مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٦ - فصل في الحيض
السؤال و السائل و المسؤول عنه يظن بالظن القوي أنه ذاك الخبر المروي في الكافي، و انما الاختلاف بينهما بالخمسين و الستين اما من الراوي أو من غلط النسخة، فلا يحصل الاعتماد بصدور خبر الستين لو لم ندع حصوله على عدم صدوره، و يبقى خبر المرسل المحكي عن الكافي، و هو و ان كان مما يمكن الاعتماد عليه لكونه في الكافي، لكنه لا يقاوم مع اخبار الخمسين التي هي أيضا مذكورة في الكافي، مع ما فيها من الصحاح و ذهاب المشهور على العمل بها، إذ الشهرة قائمة على القول بالخمسين مطلقا، و القول بالتفصيل بين القرشية و بين غيرها بالستين في الأول و الخمسين في الأخير، و اما القول بالستين مطلقا فهو مخالف مع المشهور و ان كان القول به قويا من حيث القائل، فحينئذ يصير التعويل على العمل باخبار الخمسين، هذا مع قطع النظر عما تقتضيه الأخبار الواردة في التفصيل بين القرشية و بين غيرها.
المقام الثاني: في الجمع بين اخبار الخمسين و اخبار الستين، بالنظر الى ما ورد من التفصيل بين القرشية و النبطية و بين غيرهما، كمرسل ابن ابى عمير و فيه «إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش» و خبر محمد بن على بن الحسين المروي في الوسائل عن الصادق (ع) «المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش» و المرسل المحكي عن المبسوط و فيه، روى انها (اى القرشية) ترى دم الحيض الى ستين سنة: هذا، و كالمرسل المحكي عن مقنعة المفيد في النبطية و فيه: و قد روى ان القرشية و النبطية تريان الدم الى ستين سنة، فربما يقال بحمل اخبار الخمسين على ما عدا القرشية و النبطية، و اخبار الستين عليهما، بجعل تلك الأخبار المفصلة شاهدا عليه و فيه منع اما الاخبار الواردة في القرشية فالمرسل المحكي عن المبسوط منها و ان كان صريحا في كون الحيض في القرشية إلى ستين سنة، لكن لم يعلم إرسال هذا المضمون في المبسوط، لاحتمال كون مراده من المرسل هو مرسل ابن ابى عمير و خبر محمد بن على بن الحسين، و كان تصريح الشيخ (قده) بكون الرواية في القرشية