مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - مسألة(٩) إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل
لليقين باليقين- كما هو ظاهر- فكل حدث عند حدوثه ينقض رافعه إذا وقع في أثنائه، كما ينقضه إذا حدث بعده إلا الاستحاضة المتخللة في أثناء رافعها فان كل قسم منها في أثناء رافع ذاك القسم أو رافع الأشد منه لا ينقضه، فالقليلة الحادثة في أثناء الوضوء لا ينقضه، بل هي كالسلس الواقع فيه، و كذا المتوسطة الواقعة في أثناء غسلها أو وضوئها، و الكثيرة الواقعة في أثنائها، و هذا بخلاف المتوسطة الواقعة في أثناء الوضوء أو الكثيرة الواقعة في أثناء وضوء المتوسطة أو غسلها، فإنها تنقضهما لعدم كونهما من قبيل الحدثين المتمايزين لكي يجري فيهما ما يتلو عليك الأمر الثاني: إذا كان العارض في أثناء رافع الأكبر من غير جنس المرفوع و لم يكن حيضا بل كان غيره، كمس الميت مثلا، فان كان الرافع غير غسل الجنابة، كغسل الحيض مثلا بان وقع مس الميت في أثناء غسل الحيض، فالأقوى عدم بطلانه به، لأن الأحداث متمايزة لا تداخل قهري فيها فيكون من قبيل المحدث بالحدثين، كما إذا كانت المرأة حائضة فصارت مستحاضة أو نفساء فإنها يجب عليها بكل سبب غسله، و ان جاز لها ان تتداخل في أغسالها بغسل واحد، فيتم الغسل الذي بيده في المقام و يأتي بالاخر الذي حدث سببه في أثناء الغسل الأول، أو يرفع اليد عنه فيستأنف غسلا لهما على اشكال في الأخير من جهة الإشكال في تأثير نية القطع في إفساد ما تقدم، مع عدم قابلية إتمامه بالمتجدد لكون نيته غير نية الأولى بناء على عدم جواز إتيان العمل الواحد بنيتين- حسبما مر في المسألة السابقة- و كيف كان فيجب الوضوء بعده إذا كان مما يوجب الوضوء به، و ان كان الرافع غسل الجنابة كما إذا وقع مس الميت في أثناء غسل الجنابة فالظاهر ان حكمه حكم الحدث الأصغر الواقع في أثنائه، حيث ان الحدث الأكبر حدث الأصغر أيضا، بمعنى انه موجب للطهارتين للكبرى و الصغرى معا، فمن كان على وضوء فمس الميت يجب عليه الغسل و الوضوء كلاهما، فحال الحدث الأكبر الواقع في أثناء غسل الجنابة بعينه حال الحدث الأصغر، بل هو هو مع شيء زائد فحينئذ يجيء فيه الأقوال الثلاثة: من الاستئناف أو الإتمام بلا وضوء، أو الإتمام معه، و ان الحق فيه