مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
كأسباب سائر الأغسال في أثناء غسل الجنابة فلا يستفاد من شيء من الأدلة عدم وقوعه مؤثرا، أو انه يرتفع أثره بهذا الاغتسال، و ذلك لان دليل الاكتفاء بغسل الجنابة عن كل غسل و وضوء اما الإجماع و اما الاخبار و لا ثالث لهما، اما الإجماع- فحاله في المقام معلوم بعد كون المسألة ذات أقوال ثلاثة، و اما الاخبار فالمتبادر منها هو سببية الغسل لرفع الحدث الحادث من أسباب الوضوء الحادثة قبل الجنابة أو الحادثة بعدها و قبل الاغتسال و اما ما صدر منها في أثناء الغسل فالأخبار منصرفة عنه، فيكون حاله كما لو صدر بعد الغسل في إيجابه الوضوء، و ذلك بمقتضى عموم دليل الدال على سببيته لإيجاب الوضوء، و إطلاقه، إذ الذي خرج عن عمومه بالتخصيص أو قيد إطلاقه به انما هو السبب المتقدم على الغسل، فيبقى السبب الحادث في الأثناء تحت عموم دليل سببيته للوضوء أو إطلاقه.
و لازم ذلك وجوب الوضوء بما يقع في أثنائه، و به يبطل القول الأول- أعني استيناف الغسل من غير وضوء- و القول الثاني أيضا- أعني إتمام الغسل من غير وضوء- بل لا محيص عن الوضوء في الفرض، فحينئذ يبقى الكلام في انه هل يتعين إتمام الغسل مع الوضوء أو يتخير بين الإتمام و الاستيناف مع الوضوء؟ و فيه وجهان لا بد في تحقيق الحق منهما من بيان مقدمة:
و هي ان العبادات المركبة من الاجزاء باعتبار اشتمالها على الهيئة الاتصالية الصورية و عدمها و كون الهيئة الصورية منها فيما اشتملت عليها في حيز الأمر و عدمه على ثلاثة أقسام:
الأول: ما تكون العبادة فيه عبارة عن نفس الاجزاء و الآحاد بالأسر كيفما اتفق، و ذلك فيما لا يعتبر فيه ترتيب و لا موالات، بل المسمى عبارة عن عدة أمور جمعها الأمر بها، أو لا يعتبر فيه الموالاة و ان اعتبر فيه الترتيب، و ذلك كالغسل فإنه عبارة عن نفس غسل الأعضاء بلا ترتيب و لا موالات في الارتماسي منه، و مع الترتيب بلا موالات في الترتيبي منه.
الثاني: ما تكون العبادة فيه مركبة عن أجزاء مادية و صورية لكن الطلب تعلق بالجزء المادي منها و يكون الجزء الصوري منها خارجا عن حيز الطلب، بحيث