مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٨ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
يكون حصول الطهارة آنيا و ان كان سببها الذي هو الغسل تدريجيا، و هذا هو الذي ذكره المستدل من توقف حصول الطهارة على تمامه و ان يكون حدوث طهارته عند تمامه فيحصل طهارة كل عضو عند غسله، سواء تحقق غسل بقية الأعضاء أم لا، و لازم ذلك تفكيك الأعضاء في حصول طهارتها، فعند غسل الرأس و الرقبة تحصل طهارتهما و لو كانت بقية الأعضاء جنبا، و لازم ذلك جواز مس كتابة القرآن بهما أو إدخالهما في المسجدين أو إبقائهما في سائر المساجد، و الحاصل إعمالهما في كلما يشترط فيه الطهارة و لو لم يحصل غسل بقية الأعضاء و هذا الاحتمال لعله لم يذهب الى وهم و ان يكون عند غسلهما تحصل طهارتهما لكن لا مطلقا بل مشروطا بتعقب غسلهما بغسل بقية الأعضاء، بحيث لو حصل غسل بقية الأعضاء بعد غسلهما لحصل من غسلهما طهارتهما، و لازم ذلك كون حصول الطهارة مثل حصول الغسل تدريجيا، فبعد غسل الرأس و الرقبة لا يخلو اما ان يحصل غسل بقية الأعضاء، أو لا يحصل، فمع حصوله يحصل طهارة الرأس و الرقبة عند غسلهما و مع عدم حصوله لا تحصل طهارتهما بغسلهما، لفقدان شرط حصولها و هو التعقب بغسل بقية الأعضاء، و هذا الأخير كأنه متوسط بين الاحتمال الأول و الثاني، و لعل هذا أقرب بحسب الاعتبار و أظهر من الدليل كما لا يخفى على من دقق النظر في مثل قوله (ع) «كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته» و لازم ذلك جواز إدخال الرأس مثلا في المسجد أو مس كتابة القرآن به، فيما إذا اغتسله في الصبح مثلا بعد الفراغ عن غسله، إذا كان يصدر منه غسل بقية الأعضاء في العصر، فبناء عليه لا يكون حصول الطهارة منوطا بتمام الغسل و كما له، كالاحتمال الأول الذي بناء استدلال المستدل عليه، و لم أر من تعرض لهذا الجواب و عليك بالتأمل فيه فلعله شيء يمكن القيام عنده و يمكن منع المقدمة الأخيرة بمنع كفاية غسل الجنابة عن الوضوء مطلقا، و لو حدث سببه في أثناء الغسل بل هو أول الدعوى، و الذي يمكن الالتزام به هو كفاية الغسل عن الوضوء بل عن كل حدث يتحقق سببه قبل الاغتسال، و اما ما يقع أسبابه