مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٥ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
إتمامه كذلك من غير احتياج الى ضم الوضوء اليه، أو إتمامه مع وجوب الوضوء بعده أقوال، فعن جملة من الأصحاب وجوب استينافه بلا حاجة الى الوضوء، و عن المحقق الثاني نسبته إلى الأكثر، و استدلوا له بوجوه.
الأول: ان الحدث الأصغر لو وقع بعد تمام الغسل لا بطل اباحته للصلاة، فإبطاله لإباحته لها إذا وقع في أثنائه أولى، و إذا كان الحدث الواقع في أثناء الغسل كالواقع بعده رافعا لإباحته لها فيحتاج الى تجديد طهارة للصلاة لكن إذا وقع الحدث بعد الغسل لما لم يكن المحدث جنبا يكفيه الوضوء، و اما الواقع في أثناء الغسل فلأجل كون المحدث جنبا إذ لا يرتفع جنابته الا بكمال الغسل يسقط اعتبار الوضوء معه، فيكون الحدث الأصغر الواقع منه في أثناء غسله كما إذا أجنب في أثنائه، حيث يحتاج الى استيناف الغسل من غير إشكال الثاني: استصحاب بقاء الجنابة عند الاكتفاء بالغسل الذي وقع الحدث في أثنائه، للشك في كونه مزيلا لها فيستصحب أثرها الى ان يعلم بتحقق المزيل و هو الغسل الواقع عقيب الحدث، و قضية هذا الاستصحاب الاجتزاء باستيناف الغسل بلا احتياج الى ضم الوضوء إليه، لأن الاستصحاب من الأصول المحرزة فيحرز به الجنابة فكأنه عالم ببقائها فيكون حاله كما إذا علم بها، كما لو استصحبها عند الشك في أصل الغسل، فلا يرد عليه بان اقتضائه لإعادة الغسل لا يوجب الاجتزاء به وحده، بل مقتضاه اعادته مع الإتيان بالوضوء أيضا تحصيلا لليقين بالبراءة، و ذلك لان الاستصحاب على تقدير جريانه في المقام لمكان كونه محرزا يثبت به الدرجة الثالثة من العلم الطريقي تشريعا. فيترتب عليه كلما يترتب على العلم فيحصل به اليقين بالبراءة تشريعا الثالث: قاعدة الاشتغال.
الرابع: ان الأمر يدور في الفرض بين ان يتم هذا الغسل مع الاكتفاء به، أو مع ضم الوضوء اليه، أو استئنافه، و لا رابع، لكن الاحتمالين الأولين باطلان فيتعين الأخير، و وجه بطلانهما اما إتمامه و الاكتفاء به فلان الحدث الأصغر أثر أثره فكيف يكتفى بإتمام الغسل من غير وضوء؟ و اما ضم الوضوء فلانه جنب و الجنب لا يحتاج