مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - مسألة(٣) إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال
ما يكون بظاهره دالا على وجوب الغسل فيما احتمل كونها منيا أقول: و لا يخفى ما في هذا الحمل أيضا من البعد و كونه بعيدا عن وظيفة الإمام (ع)، إذ ليس وظيفته بيان ان هذه البلل مما لا ينبغي توهم منويتها و احتمال كونها منيا، ثم لو سلم ظهور بعض من تلك الطائفة في ذلك- مثل خبر جميل الذي فيه قوله (ع) «لا، قد تعصرت و نزل من الحبائل»- الا ان الانصاف عدم تحمل ما عداه لهذا الحمل- كما في خبر عبد اللّه بن هلال و خبر شحام- و اى فرق بين قوله «ثم يخرج منه شيء بعد الغسل» في خبر ابن هلال، أو قوله «ثم رأى شيئا» في خبر شحام، و بين قوله «فخرج منه شيء» في صحيحة ابن خالد حتى يحمل ما في الخبرين الأولين على الردع عن توهم كون الشيء الخارج منيا، و ما في الأخير على حكم توهم كونه منيا بعد استقرار احتماله و توهمه، و هل هذا الحمل الا اقتراح لا شاهد عليه الثالث: ما عليه جماعة من حمل الأخبار النافية للإعادة على ما إذا استبرأ بالخرطات اما مطلقا- كما عليه المحقق في الشرائع و النافع، و غيره- أو مع تعذر البول- كما عليه جماعة من المحققين بل قيل انه المشهور- و حمل الأخبار الإمرة بالإعادة على ما إذا ترك الاستبراء بالبول و الخرطات معا، و لعل منشأ ذهابهم الى عدم الإعادة مع الخرطات اما مطلقا، أو مع تعذر البول هو ذاك الجمع، و لا يخفى ما فيه من البعد لعدم الشاهد عليه و انه لا يكون جمعا عرفيا أصلا الرابع: ما في الحدائق من حمل الأخبار النافية على التقية و هذا حسن بناء على صحة الحمل على التقية، و ان لم يعرف بذلك قائل من العامة، إلقاء للخلاف في أقوال الشيعة حقنا لدمائهم- كما حقق في باب التقية- و بالجملة فلا ينبغي التأمل في أصل الحكم، هذا كله فيما إذا تردد الرطوبة بين المنى و غيره مع ترك الاستبراء بالبول و الخرطات معا قبل الغسل و بعده الصورة الثانية: هي الصورة الأولى بعينها، لكن مع الاستبراء بالبول بعد الغسل، بان استبرأ به بعد الغسل ثم خرج منه رطوبة مرددة بين المنى و غيره، و لا إشكال في ان تلك الرطوبة من حيث هي رطوبة مشتبهة لا يحكم عليها بالجنابة و ليس