مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - مسألة(٣) إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال
بال قبل ان يغتسل؟ قال «ليتوضأ و ان لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل» و الأمر بالوضوء فيها أيضا محمول على صورة ترك الاستبراء بالخرطات بعد البول و دلالة هذه الاخبار على لزوم اعادة الغسل في هذه الصورة- أعني ما إذا كان خروج البلل المشتبهة قبل البول و قبل الاستبراء بالخرطات- ظاهرة و هي من حيث السند أيضا قوية، و قد اعتمد عليها الأصحاب فلا اشكال فيها دلالة و سندا لكن يعارضها جملة من الاخبار الدالة بظاهرها على عدم لزوم شيء عليه، منها مرسلة صدوق في الفقيه فإنه بعد رواية الحلبي المتقدمة قال: و روى في حديث آخر «ان كان قد رأى بللا و لم يكن بال فليتوضأ و لا يغتسل، انما ذلك من الحبائل» ثم قال: قال مصنف هذا الكتاب: اعادة الغسل أصل و الخبر الثاني رخصة انتهى، و مراده (قده) حمل الإعادة على الاستحباب، و قد ارتضاه في الوافي، و قال: و به يجمع بين الاخبار الماضية يعني الدالة على الإعادة و الاتية يعني الدالة على لزوم الإعادة، و منها خبر عبد اللّه بن هلال قال: سئلت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يجامع اهله ثم يغتسل قبل ان يبول ثم يخرج منه شيء بعد الغسل؟ قال «لا شيء عليه ان ذلك مما وضعه اللّه عنه» و منها خبر الشحام عن الصادق (ع) قال: سألته عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل ان يبول ثم رأى شيئا؟ قال (ع) «لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا» و منها خبر جميل قال سئلت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا يغتسل أيضا؟ قال «لا، قد تعصرت و نزل من الحبائل» و لا يخفى ان هذه الاخبار قاصرة عن الحجية لوهنها بإعراض الأصحاب عنها، فهي في حد نفسها ليست بحجة حتى تعارض مع الاخبار المتقدمة لكي يحتاج الى العلاج و ذلك على ما هو المختار عندنا و قد مر غير مرة: من كون الحجة هي الخبر الموثوق صدوره مطلقا و لو من الجهات الخارجية، و ما لا يوثق بصدوره فلا يكون حجة، و لو كان سلب الوثوق بصدوره من الجهات الخارجية، و ان أقوى الجهات الخارجية للوثوق بالصدور هو اعتماد قدماء الأصحاب الذين قرب زمانهم بزمان الصدور و لسلبه عنه هو اعراضهم عن العمل، و انه كل ما كان جهات داخلية الخبر أضعف كان اعتمادهم عليه