مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - الرابع ان يكون مائه في الترتيبي بمقدار صاع
الأخذ به، و اما تقديم المضمضة الثلاث على الاستنشاق فليس عليه دليل أصلا إلا عطف الاستنشاق على المضمضة بالواو و هو لا يقتضيه، نعم لا بأس به بالتسامح في أدلة السنن بناء على تحقق البلوغ بفتوى الفقيه الأمر الثالث: الظاهر عدم الإشكال في تقديم غسل اليدين على المضمضة و الاستنشاق، كما يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة في الأمر الأول المعبر فيها بقوله (ع) «تبدء بغسل كفيك» و عطف (تمضمض) و (استنشق) عليه بكلمة (ثم) مضافا الى ما يتبادر من حكمة استحباب غسل الكفين استظهارا لطهارتهما قبل إدخالهما الإناء من النجاسة الوهمية، قال في الجواهر: و مقتضاه- اى مقتضى استحباب تقديم غسل اليدين- عدم حصول الاستحباب ان خالف ذلك، لكنه لا يخلو من اشكال أقول: و هو كذلك لان الظاهر كون تقديم غسل اليدين من قبيل المستحب في المستحب، بل لو لم يغسل يديه و اقتصر على الإتيان بالمضمضة و الاستنشاق لأدى الوظيفة بهما و ان ترك وظيفة غسل اليد كما لا يخفى
[الرابع: ان يكون مائه في الترتيبي بمقدار صاع]
الرابع: ان يكون مائه في الترتيبي بمقدار صاع و هو ستمأة و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال
في هذا الأمر أمور الأول: في كمّ ماء الغسل و انه يستحب ان يكون بمقدار الصاع لا أقل، و ادعى في الجواهر الإجماع على استحبابه محصلا و منقولا، قال (قده) خلافا لأبي حنيفة فأوجبه، و في الحدائق ان عليه إجماع علمائنا و أكثر العامة، و نسب الى ابى حنيفة القول بالوجوب انتهى، و يدل على عدم الوجوب- مضافا الى الإجماع الذي تمسك به صاحب الحدائق أيضا- من الاخبار كلما يدل على الاكتفاء بمجرد الجريان و لو كالدهن، و هي كثيرة، منها صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال سئلته عن غسل الجنابة؟
قال (ع) «تبدء بكفيك فتغسلهما» الى ان قال «ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى عليه الماء فقد طهر» و في معناها غيرها، و لا ينافيها ما بظاهره يدل على اعتبار كونه بقدر الصاع، كصحيحة زرارة عن الباقر (ع) «ان من انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع»