مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٤ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
على تعمد الجنابة مع الوجع الشديد المسقط للمباشرة بعيد جدا، و عروض الاحتلام عليه مناف لما عليه المذهب من عدم عروضه عليهم (ع)- ضعيف في الغاية، بمنع المعارضة باحتمال ان تكون الواقعة متكررة و منع مخالفته مع القاعدة المقررة في التيمم، إذ ليس كل وجع شديد موجبا للتيمم ما لم ينته الى الضرر في استعمال الماء، و عدم معلومية منافاة عروض الجنابة مع مقامهم، كيف! و هي من لوازم البشرية كالأكل و الشرب و الجنابة في حالة اليقظة، و ليس كل احتلام شيطاني كما لا يخفى لإمكان حصوله بتخيل مباشرة المحللة في المنام و ليس في حصوله غضاضة، لكي ينبغي تنزيه مقام الإمامة عنها، مع انه لا بعد في حصول الجنابة العمدية مع الوجع الشديد، و بالجملة فلا يجوز رفع اليد عن الخبر الصحيح بهذه الاستبعادات كما هو واضح
و ما عدا الإباحة و عدم كون الظرف من الذهب و الفضة و عدم حرمة الارتماس من الشرائط واقعي لا فرق فيها بين العمد و العلم و الجهل و النسيان بخلاف المذكورات فان شرطيتها مقصورة حال العمد و العلم
الشرط الواقعي هو الذي استفيد شرطيته من الخطاب الغيري المتعلق إلى الشيء أو الخطاب المتعلق إلى الشيء المقيد بوجود شيء آخر، أو بعدم شيء، فان أخذ المتعلق مقيدا بوجود شيء مثل الصلاة المقيدة بالطهارة، أو بعدم كونها في الذهب و الحرير مثلا يستكشف منه كون شرطية الطهارة أو عدم التلبس بالذهب و الحرير شرطا واقعيا و لازمه انتفاء المأمور به عند الإخلال به واقعا، من غير فرق في الإخلال به بين العمد و العلم و الجهل و النسيان، و الشرط العلمي هو الذي استفيد شرطيته من ناحية اجتماع متعلق النهي مع متعلق الأمر، حيث ان النهي بفعليته و تنجزه يمنع عن ان يقع التعبد بمتعلقه، مع تمامية ملاك الأمر في متعلقة إذ التضاد ليس في ملاك الأمر و النهي، بل انما هو في الأمر و النهي نفسهما في مرحلة الفعلية، و مع فعلية النهي و تغليبه على الأمر يصير المتعلق مبغوضا بالمبغوضية الفعلية مع بقائه على ما هو عليه من ملاك الأمر، و لو لم يكن النهي فعليا أو منجزا فلا مانع عن التقرب بمتعلقه بعد كونه ذا ملاك، و هذا هو السر في اختصاص مانعية ما استفيدت مانعيته من ناحية اجتماع الأمر