مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٨ - مسألة(١١) إذا كان حوض أقل من الكر
في رفع الحدث الأكبر، فيختص المنع بغير الاغتسال الذي استعمل فيه، أو على ما إذا كان بدن الجنب متلوثا بالنجاسة كما هو الغالب، لكن كلا الحملين بعيد- كما لا يخفى- نعم لا يبعد حمل كلام المفيد على حصول النفرة من الماء القليل الوارد فيه الجنب، فيحمل كلامه على الكراهة كما يؤيده تعبيره بكلمة (لا ينبغي) و ورود هذا التعبير في بعض الاخبار أيضا من قوله (ع) «لا تغتسل فيه، و لا تفسد على القوم مائهم» هذا.
و قد يستدل للمنع عن الغسل الارتماسي في الماء القليل بما عن الذكرى من الرواية «بأن الارتماس في الجاري أو فيما زاد على الكر من الواقف لا فيما أقل» و بالمروي عن النبي (ص) «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم و لا يغتسل فيه عن جنابة» و يندفع بعدم حجيتهما من جهة فقد شرائطها أولا، و انسباق كون المنع عن الاغتسال به من جهة غلبة تلوث بدن الجنب بالنجاسة لحصول الجنابة بالإنزال غالبا و ندرة حصولها بالإيلاج بدونه و غلبة عدم حصول طهر البدن قبل الاغتسال، و لذلك ورد في غير واحد من الاخبار الأمر بتنظيف الفرج و اليد قبل الغسل، و جعل ذلك من آدابه و وظائفه ثانيا، و عدم اختصاص النبوي بالمنع عن الاغتسال بالارتماس في الماء القليل، بل هو مطلق كما يؤيد إطلاقه بمقابلته مع البول في الماء الدائم الغير المختص بالماء القليل قطعا، بل يعمه و الراكد الكثير أيضا ثالثا و بالجملة فالأقوى عدم المنع عن الاغتسال في الماء القليل مطلقا سواء كان ترتيبيا أو ارتماسيا، بقي الكلام فيما استدركه المصنف (قده) بقوله: نعم لا يبعد صدق المستعمل عليه إذا كان بقدر الكر لا أزيد- إلخ- و لا يخفى ما فيه بعد الإجماع على ان الكر المستعمل في رفع الحدث الأكبر يصح استعماله في رفع الحدث ثانيا، و صدق المستعمل في رفعه بتكرر استعماله في الرفع لا يوجب اندراجه في حكم الماء المستعمل بعد قيام الإجماع على خروجه منه