مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - مسألة(٩) يجوز الغسل تحت المطر و تحت الميزاب ترتيبا لا ارتماسا
كبير- إلخ) و لعل من قيده بالغزير يريد ذلك، و فيما شك في صدقه يتعين الإتيان بالغسل الترتيبي، و على الثاني فلا بد من اقامة الدليل على إلحاق ما يقع تحت المطر و نحوه بالارتماس حكما.
و استدل له بما رواه على بن جعفر عن أخيه الكاظم (ع): من حصول الطهر بالوقوف تحت الغيث حتى يبل جسده، و فيه قال: سئلته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم في المطر حتى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ما سوى ذلك؟
فقال (ع): «ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزئه» و بمرسلة محمد بن أبي حمزة عن الصادق (ع) في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتى سال على جسده أ يجزيه ذلك من الغسل؟ قال (ع): «نعم»، و بإطلاق قوله (ع) «ما جرى عليه الماء فقد اجزئه» و بما دل على الاجزاء بغسل الجسد من لدن القرن الى القدم كما في صحيح زرارة، و فيه «ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك» و في آخر «ثم أفض على رأسك و جسدك» و لعل الى الثاني ينظر من عبر بكلمة (شبهه) كما في القواعد حيث يقول: و لا ترتيب مع الارتماس و شبهه و لا يخفى ما في الاستدلال بالخبر الأول، اما أولا فبما عن المعتبر من ان هذا الخبر مطلق ينبغي ان يقيد بالترتيب في الغسل، و اما ثانيا فبأنه على القول بالأخذ بإطلاقه ينبغي اختصاصه بخصوص الإيقاع تحت المطر، و لا وجه للتعدي منه الى الميزاب و نحوه، اللهم الا ان يستفاد التعميم من التعليق على الشرط الذي في الخبر- اعنى قوله «ان كان يغسله اغتساله بالماء اجزئه»- فان الظاهر كون المدار على بلّ الجسد، و حصول ما يحصل بالغسل بالماء بالوقوف تحت الغيث لا بخصوصية كونه غيثا، فحينئذ يعم الجميع. و بما ذكرنا يظهر الجواب عن التمسك بالمرسلة أيضا و اما إطلاق مثل قوله (ع) «ما جرى عليه الماء»، أو ما في صحيح زرارة و نحوه ففيه انه ينصرف الى الغسل الترتيبي كما تقدم، و بالجملة فالأقوى اختصاص حكم الارتماس بما يصدق عليه الارتماس عرفا و عدم الحاقة غيره به حكما كما في المتن.