مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - مسألة(٥) يشترط في كل عضو ان يكون طاهرا حين غسله
الماء عليه يطهر، و لا يتنجس الماء الجاري عليه الا بعد انفصاله عنه، و يكون انفصاله بخروجه عن البدن، فيقع الغسل به و هو طاهر بخلاف غيره من الأعضاء كالصدر مثلا، فإنه يطهر بملاقاته مع الماء و يتنجس الماء بخروجه عنه، و لكن خروجه عنه ليس بخروجه عن البدن، بل بانتقاله عن الصدر الى ما تحته، فيقع غسل ما تحته من الأعضاء بالماء المتنجس باستعماله في تطهير الصدر.
و يمكن ان يكون نظر هذا المفصل في تفصيله الى التمسك بصحيح حكم بن حكيم الآمر بغسل الرجلين اللتين هما آخر الأعضاء، فإن إطلاق الأمر بغسلهما يقتضي كفاية غسلة واحدة لرفع الخبث و الحدث معا، لكن الانصاف عدم تمامية شيء منهما، اما الأول، فلاناطته على القول بانحصار نجاسة الغسالة بعد الانفصال، و هو في محل المنع، و اما الثاني فلان الصحيح المذكور لا يكون واردا في مقام البيان من هذه الجهة حتى يتمسك بإطلاقه، بل هو في مقام وجوب غسل الرجلين على تقدير نجاستهما.
و القول الخامس: محكي عن مبسوط الشيخ، قال (قده)- فيما حكى عنه-:
و ان كان على بدنه نجاسة أزالها، ثم اغتسل، و ان خالف و اغتسل أولا ارتفع حدث الجنابة، و عليه ان يزيل النجاسة ان كانت لم تزل، و ان زالت بالاغتسال فقد اجزئه عن غسلها انتهى و لا يخفى انه يستفاد من كلامه هذا قوله بوجوب إزالة النجاسة عن البدن قبل الغسل وجوبا تعبديا لا شرطيا معتبرا في صحة الغسل، و انه لو خالف يصح غسله، و لو مع بقاء نجاسة بدنه، و لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن النجاسة مانعة عن وصول الماء إلى البشرة، كما إذا كانت عينية و لكن غير مانعة، أو حكمية متوقفا طهرها على التعدد، فإنه حينئذ بالغسلة الأولى يحصل رفع الحدث، و يتوقف رفع الخبث على تحقق التعدد المعتبر في رفعه، و انه يصح حصول الطهارتين بغسل واحد و لا يخفى ما فيه، اما الأول فلان ظهور الأخبار المتقدمة في كون وجوب ازالة الخبث شرطيا غير قابل للإنكار، فالحمل على التعبد بعيد في الغاية، كما هو واضح