مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
البعيد جدا كفاية هذا المقدار لإيصال الماء الى تحت شعور الرأس خصوصا فيما إذا كان الشعر كثيرا كما في الاعراب و النساء، أو كانت اللحية كثيفة، و لا يخفى ما في تأمله بعد نقله بنفسه الإجماع على لزوم إيصال الماء إلى البشرة نفسها لانه على فرض تماميته كما هو كذلك و على اعترافه يكون دليلا على اللزوم، فيخصص به صحيحة زرارة- المروية عن الباقر (ع)- بالوضوء مع ما في الاستدلال بتلك الصحيحة على عدم اعتبار الإيصال في الغسل حيث انها مجملة لم يعلم كونها في الوضوء أو الغسل أو الأعم كما لا يخفى على الناظر في قوله (ع) «فليس للعبادان ان يغسلوه إلخ»، و اما الاستبعاد باجزاء الغرفتين أو ثلاث مع اعتبار الإيصال إلى تحت الشعر فغير مسموع في مقابلة الأدلة الدالة على اعتباره كيف و غسل كل واحد من الطرف الأيمن و الأيسر بغرفة واحدة كما ورد في غير واحد من الاخبار مع لزوم إحاطة الماء بكل جزء منه حتى مقدار الشعر منه أبعد و أشكل من غسل مجموع بشرة الرأس بغرفتين أو ثلاث غرف و مع ذلك لا يمكن رفع اليد عن حكم وجوب غسل كل جزء من اجزاء الأيمن و الأيسر على نحو الاستيعاب بهذا الاستبعاد قطعا.
الأمر الخامس: هل المعتبر في صحة الغسل غسل الشعر النابت على البشرة أيضا مع غسلها مطلقا أو لا يعتبر مطلقا أو يفصل بين ما كان مثل اللحية و شعر الرأس، و ما كان من شعور الدقاق الصغار بعدم وجوب غسل الأول، و وجوب غسل الأخير وجوه الأول منها هو الذي قواه في الحدائق، و نقل تقويته عن بعض مشايخه قال:
و اليه يميل كلام شيخنا البهائي في حبل المتين، و استدل لهذا الوجه بأنهم حكموا بوجوب غسله في أيدي المتوضي معللين تارة بدخوله في محل الفرض، و اخرى بأنه من توابع اليد، فإذا كان داخلا في اليد بأحد الوجهين فبحكم دخول اليد في الجسد البتة يجب غسل شعرها عند غسل الجسد بأحد الوجهين المذكورين أيضا، هذا و لو فرض خروج شعر اليد عن الجسد بدعوى عدم صدق الجسد على شعرها فلا يكون خارجا عن عنوان الرأس و الجانب الأيمن و الأيسر إذ الرأس يصدق على شعره، و لذا يصح المسح على شعره بدليل الدال على وجوب مسح الرأس، و بجملة من الاخبار مثل صحيح حجر بن