مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٧ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
التعيين لان التعيين أمر آخر يحتاج اليه فيما إذا توقف عليه موافقة متعلق ارادة الفاعل مع ما تعلق به ارادة الآمر، لكي يتحقق بها الامتثال، و يتم بها الركن الأول من النية على ما فصلناه في بحث النية من الصلاة و اما قاعدة الاشتغال فالأقوى ان المرجع في مثل المقام هو البراءة، و ان كان المختار عند الشيخ الأكبر (قده) في مثله الاشتغال لكونه من باب الشك في المحصل، لكن التحقيق هو البراءة لأنها المرجع عند الشك في الشرطية و الجزئية سواء كان في المأمور به أو في مرتبة الإطاعة بعد فرض كون بيانه وظيفة الشارع فيتم قاعدة القبح و يجرى حديث الرفع حيث ان وضعه بيد الشارع فيصح رفعه منه أيضا، و هذا بخلاف ما لو كان الشك في دخل المشكوك في الإطاعة حيث انه لا سبيل الى البراءة فيها لا عقلا و لا نقلا، و تمام الكلام في ذلك موكول الى باب العلم الإجمالي من مباحث القطع في الأصول فراجع.
و اما الإجماع على اعتبار قصد الوجه فقد ادعى في عبائر غير واحد من الأعيان، لكن لم يعلم ان المجمعين ذهبوا الى اعتباره تعبدا من باب انهم فقهاء، بل يحتمل قويا ان إجماعهم المتقدم من حيث انهم من المتكلمين و قامت عندهم الأدلة العقلية على اعتباره فاستبعاد اعتبار أمر خارج عن كيفية الإطاعة العقلية بالتعبد. و كونه على تقدير التعبد به مما يظن وصوله إلينا لعدم صحة الإيكال في اعتباره الى حكم العقل بعد الجزم بعدم اعتباره عقلا في الإطاعة، و كون القول باعتباره ناشيا عن بحث كلامي، و هو لزوم قصد ملاك الأمر في العبادات، و هو لمكان الجهل به لا يحصل الا بقصد الوجه اى قصد ما هو معلول الملاك من الوجوب و الندب، حيث ان المعلول وجه العلة على ما هو طريق البرهان الان، و اختلاط الفقهاء مع المتكلمين لكونهم أصحاب الكلام مما يوجب الوهن بهذا الإجماع بحيث لا يمكن الركون اليه، و لا يضر نقله في القطع بعدم الاعتبار هذا و لكن الاحتياط بمراعاته تحرزا عن مخالفتهم لو انتهى الى الشك في اعتباره لأجل الإجماع المذكور حسن على كل حال، و ان كان المرجع في الشك المذكور هو البراءة كما أسلفناه.