مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٤ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
المحدث بالأصغر، و من المعطوف حكم المحدث بالأكبر، و ان وجوب كلاهما لأجل الصلاة و انه مع عدم التمكن من استعمال الماء لهما لمرض أو لسفر يجب التيمم للصلاة بدلا عن الوضوء إذا كان محدثا بالأصغر، و كان عند المجيء من الغائط و عن الغسل إذا كان محدثا بالأكبر، و كان ممن لامس النساء فالاية في الدلالة على الوجوب الغيري أظهر، و اما الاخبار المستدل بها فهي أيضا في الدلالة على الوجوب الغيري أظهر أما المروي عن العلل، و المروي عن الرضا (ع) فبقرينة مقابلة غسل الجنابة فيهما مع الوضوء الواجب بخروج البول. و ذلك عند من لا يقول بالوجوب النفسي في الوضوء، و اما الخبر المروي في سؤال الزنديق فبقرينة مقابلة الغسل فيه مع غسل الحيض، و ذلك أيضا عند من لا يقول بوجوبه النفسي، مع انه على فرض الغمض عن ذلك أو الالتزام بوجوب الطهارات كلها نفسيا يمنع عن ظهور تلك الاخبار في الوجوب النفسي كما لا يخفى مع ما في سند بعضها من الضعف، و عدم الانجبار بل الوهن باعراض المشهور عن العمل بها على تقدير تسليم ظهور وجوبها في النفسي، فالمتحصل ان شيئا مما استدلوا به لإثبات الوجوب النفسي ليس بواف في إثباته هذا و حكى عن جماعة كالعلامة في القواعد و التذكرة و المنتهى و المجلسي التوقف و المشهور المنصور انه واجب غيري، و عن السرائر دعوى إجماع المحققين من الأصحاب عليه و عن الذكرى نسبته الى ظاهر الأصحاب، و عن المحقق ان عليه فتوى الأصحاب و استدل له من القرآن الكريم بالاية المباركة حسبما استظهرنا منها آنفا و من السنة بقوله (ع) إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، بتقريب ان لفظ الطهور يشمل الغسل أيضا، و بالمروي عن الصادق (ع) في صحيح الكاهلي قال سألته عن المرأة يجامعها زوجها فيحيض، و هي في المغتسل تغتسل أو لا تغتسل قال «قد جاءها ما يفسد الصلاة لا تغتسل» فإن النهي عن الاغتسال معللا بأنها جاءها ما يفسد الصلاة، يدل على ارتباط الغسل بالصلاة فلا يجب عند عدم وجوبها، و كذا خبر سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) المرأة ترى الدم، و هي جنب تغتسل عن الجنابة أم غسل الجنابة و الحيض واحد قال «أتاها ما هو أعظم من ذلك» و ما في الفقيه بعد نقله صحيح الأعرج عن الصادق (ع) ينام الرجل و