مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
به، فيكون وجوبه حينئذ لما ترتب عليه من رفع الجنابة و لقاء اللّه سبحانه متطهرا، فيخرج عن كونه واجبا نفسيا و يصير وجوبه مقدميا، و بذلك يظهر الجواب عن الاستدلال بما دل على ان العلة في وجوب غسل الميت جنابته إذ الظاهر منه كون وجوب غسل الميت لأجل إيراث صفة الجنابة فيه. و لزوم إنقاء الميت عنه بايراث صفة الطهر فيه بالغسل، و اين هذا من كون وجوب غسل الجنابة على الحي نفسيا كما لا يخفى و اما صحيحة عبد الرحمن فهي أجنبية عن الدلالة على الوجوب النفسي، بل الظاهر منها الترغيب في الغسل خوفا من الموت في المنام في حالة الجنابة، و الورود على اللّه سبحانه مع هذه الجنابة و لعل هذا ظاهر لا ينكر كيف و لو كان منشئه وجوب الغسل نفسيا لكان اللازم القول بوجوبه كذلك مضيقا مع ان القائل بالوجوب النفسي لا يقول به، و اما التمسك بأنه لو لم يجب نفسيا لما كان في وجوب تقديمه على الواجب الموقت قبل مجيء وقته وجه. ففيه ان الوجه في ذلك اما بالتزام كون وجوب الواجب الموقت من باب الواجب المعلق عند القائل بصحته، و اما بكون المقدمات التي لو لا تقديمها على الموقت ينتهي إلى تفويت الموقت عند تحقق وقته واجبة بخطاب مستقل مؤداه وجوب ينتج نتيجة الوجوب الغيري حسبما أوضحنا سبيله في الأصول بما لا مزيد عليه بناء على استحالة الواجب المعلق كما هو الحق، فليس في وجوب مقدمة الواجب المشروط قبل فعلية وجوبه بمجيء شرطه شاهد على كون وجوبها نفسيا، مع ان القول بالوجوب النفسي فيها أيضا لا ينحسم الإشكال ضرورة ان القائل به لا ينكر وجوبه الغيري المقدمي أيضا، فيرد الاشكال المذكور على مقدميته، و لو كان واجبا نفسيا أيضا، و اما الاستدلال بالاية الكريمة بتقريب ان الواو فيها للاستيناف، أو العطف على نفس الجملة الشرطية على تقدير كونها عاطفة. فهو لا يخلو عن الغرابة، و الانصاف مع الإغماض عما أورد على هذا الاستدلال ان الظاهر من الآية الكريمة هو كون قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً عطفا على قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، و حيث ان الأمر بالتطهير في قوله تعالى فَاطَّهَّرُوا معلق على الجنابة، و ان التفصيل قاطع للشركة يستفاد منه كون وجوب الوضوء معلقا على المحدث بالحدث الأصغر، فيستفاد من المعطوف عليه حكم