مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٢ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
و الاغتسال من خالص شرائع الحنيفية» قال فما علة غسل الجنابة، و انما اتى الحلال و ليس في الحلال تدنيس قال (ع) «ان الجنابة بمنزلة الحيض لأن النطفة دم لم يستحكم و لا يكون الجماع إلا بحركة شديدة و شهوة غالبة، فإذا فرغ تنفس البدن و وجد الرجل في نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك، و غسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن اللّه عليها عبيده ليختبرهم بها» و دلالته على الوجوب النفسي ظاهرة في قوله (ع) فوجب الغسل لذلك حيث لم يعلق وجوبه لغاية واجبة، و كذا قوله (ع) و غسل الجنابة مع ذلك امانة، هذه جملة ما استدل به لهذا القول اعنى القول بكون غسل الجنابة واجبا بالوجوب النفسي على ما عثرت اليه، ذكرتها على سبيل الاستقصاء، و الانصاف عدم كفاية شيء منها لإثبات تلك الدعوى. اما ما دل على تعليق وجوب غسل الجنابة بالجنابة، أو الدخول أو الإنزال من دون اشتراطه بشيء أخر، فهو على كثرته لا يدل على الأزيد من سببية الأمور المذكورة لوجوبه من غير دلالة على نحو وجوبه المسبب عنها، إذ ليس شيء منه على كثرته مسوقا لبيان نحو الوجوب، بل انما هو مسوق لبيان السببية المذكورة و لذلك يستدل به على ثبوت الغسل بالأمور المذكورة على غير المكلفين أيضا من الصبي و المجنون و غيرهما، و هو لا يتم الا على ما ادعيناه و اما ما دل على وجوب تغسيل الميت الجنب غسل الجنابة ففيه أولا منع العمل به في مورده، إذا الظاهر عدم القول بوجوب تغسيل الميت الجنب بغسل الجنابة فيحمل ما دل بظاهره على الوجوب على الندب، و ثانيا انه على تقدير وجوب تغسيله بعد الموت فلا دلالة في نفسية وجوبه على الجنب في حال الحيوة لاحتمال ان تكون لوجوب تغسيله بعد الموت علة أخرى غير استدراك الواجب الفائت حال الحيوة بل لعله الظاهر حيث يحصل بتغسيله رفع حدثه فيلاقى اللّه سبحانه طاهرا، مع انه لا معنى لتدارك الفائت بتغسيله لو كان وجوب الغسل نفسيا حيث انه كان تكليفا متوجها عليه، و هو قد فات و لا تكليف على غيره، و لو سلم تكليف الغير به لا يكون الا تكليفا مستقلا متوجها الى الغير، مثل تكليف تغسيله بغسل الميت، و انما عوده الى الميت ينحصر بارتفاع جنابته