مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨١ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
مشروط بمجيء وقته، و الوجوب الغيري للمقدمة متوقف على وجوب ذي المقدمة، و لا يعقل ان تجب المقدمة قبل ذيها، و ان يتحقق البعث الفعلي فيها قبل تحققه فيه، و بالاية الكريمة «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» بتقريب ان الواو فيها اما للاستيناف، أو ان قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً عطف على نفس الجملة الشرطية المتقدمة عليه من شرطها و جزأيها على تقدير كون الواو عاطفة و على كلا التقديرين تفيد الآية الكريمة وجوب الغسل وجوبا مطلقا غير منوط بالصلاة و هو المطلوب، و بجملة من اخبار أخر كالمروي عن العلل عن السبط الأكبر (ع)، قال «جاء نفر من اليهود الى رسول اللّه (ص)، فسيلة أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سئل لأي شيء أمر اللّه بالاغتسال من الجنابة، و لم يأمر بالغسل من الغائط و البول فقال (ص) ان آدم لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه و شعره و بشره، فإذا جامع الرجل خرج الماء من كل عرق و شعرة، فأوجب اللّه عز و جل على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيمة، و البول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان، و الغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان، فعليه في ذلك الوضوء» فان قوله (ص) فأوجب اللّه عز و جل على ذريته الاغتسال من غير إناطة إلى إتيان ما يشترط فيه الطهارة ظاهر في كون وجوبه نفسيا لا غيريا و المروي عن الرضا (ع)، و فيه انه (ع) كتب الى محمد بن سنان: علة غسل الجنابة النظافة لتطهير الإنسان مما اصابه من أذى و تطهير سائر جسده، لأن الجنابة خارجة عن كل جسده، و لذلك كان عليه تطهير جسده كله، و علة التخفيف في البول و الغائط انه أكثر و أدوم من الجنابة، فرضي فيه بالوضوء لكثرته و مشقته و مجيئه لغير ارادة منه، و الجنابة لا تكون الا بالاستلذاذ منهم، و الإكراه لأنفسهم أو (و لا إكراه لأنفسهم) و تقريب الاستدلال به كالتقريب بالخبر المتقدم و المروي عن الصادق (ع) في حديث الزنديق و فيه قال أخبرني عن المجوس كانوا أقرب الى الصواب في دينهم أم العرب في الجاهلية، فقال (ع) «العرب كانت أقرب الى الدين الحنفي من المجوس، كانت المجوس لا تغتسل من الجنابة و العرب تغتسل،