مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - فصل غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة
و قد صرح الشيخ الأكبر (قده) في التنبيه الثالث من تنبيهات التي ذكرها في مبحث نية الوضوء ببطلان الوضوء المأتي به كذلك قال (قده) بعد جملة من الكلام:
و هنا قسم خامس و هو ما لو نوى المحدث بالأصغر وضوء مطلقا ذكره الفاضلان و الشهيد في الذكرى مقابلا للوضوء للغايات حتى الكون على الطهارة خرج عن المقسم و هو الوضوء المندوب لكونه على هذا الوجه تشريعا محرما انتهى و لا يخفى جريان ما ذكره (قده) في الوضوء المأتي به لا لغاية و لا للكون على الطهارة في الغسل المأتي به كذلك، حيث لم يثبت مشروعيته كذلك، فيكون إتيانه كذلك تشريعا محرما، فان الغسل الذي مستحب نفسي هو المأتي به للكون على الطهارة في مقابل غاياته الأخر لا الذي يؤتى به لا لغاية أصلا حتى للكون على الطهارة، و مما ذكرنا يظهر إمكان المناقشة في إطلاق الاستحباب النفسي، حيث انه حينئذ مندوب لما يترتب عليه من الغاية المندوبة فهو بان يطلق عليه المندوب الغيري أحرى من ان يقال بأنه مستحب نفسي، و قد ظهر بذلك انه واجب غيري للغايات الواجبة المترتبة عليه، و مندوب غيري للغايات المستحبة، و هل هو واجب نفسي أيضا أم لا قولان المحكي عن جملة من القدماء كابن شهرآشوب و ابن حمزة و المنسوب الى السيد و الراوندي، و جماعة من المتأخرين كالعلامة في تحريره و مختلفه و والده و الأردبيلي و أصحاب المدارك و الذخيرة و الكفاية هو الأول.
و استدلوا عليه بما دل على تعليق وجوب الغسل بالجنابة على الدخول، أو الإنزال من دون اشتراطه بشيء آخر، و بما دل على وجوب تغسيل الميت الجنب غسل الجنابة، و بما دل على ان العلة في وجوب غسل الميت جنابته لخروج النطفة منه، التي تكون منها، و بصحيحة عبد الرحمن المتقدمة التي استدللنا بها على كونه مستحبا بتقريب ان الأمر فيها بالغسل خوفا من الموت في المنام يكشف عن وجوبه بنفسه، إذ لولاه لم يأمر به و لم يتصور خوف منه و بأنه لو لم يجب كذلك، لما كان في وجوب تقديمه على الواجب المضيق الذي يشترط بالطهارة كالصوم وجه ضرورة ان وجوب المضيق