مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٤ - الأول الأكل و الشرب
و ذلك لكون الشبهة فيما لم يعلم بكون الحالة السابقة هي الجنابة موضوعية تحريمية التي هي مجرى أصالة الحل باتفاق الكل من المجتهدين و الأخباريين، و مع العلم بكون الحالة السابقة هي الطهارة يرجع الى استصحابها من غير اشكال، كما ان الحكم فيما كانت الحالة السابقة هي الجنابة و حرمة المذكورات لاستصحابها.
[فصل فيما يكره على الجنب]
فصل فيما يكره على الجنب و هي أمور:
[الأول الأكل و الشرب]
الأول الأكل و الشرب، و يرتفع كراهتهما بالوضوء أو غسل اليدين و المضمضة و الاستنشاق، أو غسل اليدين فقط.
الكلام في هذه المسألة يقع في أمرين.
الأول: المشهور على كراهة الأكل و الشرب على الجنب، و عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، و عن ظاهر الصدوق حرمتهما عليه، و في المدارك ما بظاهره نفى الكراهة فضلا عن الحرمة، حيث انه بعد نقل صحيحة عبد الرحمن و صحيحة زرارة الآتيتين قال: مقتضى الرواية الأولى استحباب الوضوء لمريد الأكل و الشرب أو غسل اليدين خاصة، و مقتضى الثانية الأمر بغسل اليد و الوجه و المضمضة: و ليس فيهما دلالة على كراهة الأكل و الشرب بدون ذلك، و لا على توقف زوال الكراهة على المضمضة و الاستنشاق أو خفتها بذلك، و الأجود العمل بمقتضاهما. انتهى و الأقوى ما عليه المشهور من الكراهة لا الحرمة المنسوبة الى الصدوق و ان كان في النسبة تأمل، إذ عبارته في الفقيه تشعر بقوله إلى الكراهة، حيث يقول: الجنب إذا أراد ان يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له الا ان يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق، فإنه ان أكل أو شرب قبل ان يفعل ذلك خيف عليه من البرص، ثم قال: و روى ان الأكل على الجنابة يورث الفقر انتهى، فان تعليله بخوف البرص و إيراث الفقر مشعر بذهابه بالكراهة، و لا عدم الكراهة و الحرمة معا،