مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٢ - الثالث المكث في سائر المساجد
يمر فيه الا المسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و صحيحة جميل عنه (ع) عن الجنب يجلس في المساجد قال لا و لكن يمر فيها كلها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص) فان قلت: الإطلاق مسوق لبيان حكم الأخذ من حيث هو و ليس في مقام بيان حكم الدخول له، كما في الآية الكريمة المشتملة على حل صيد الكلب، حيث انها مسوقة لبيان صيد الكلب المعلم من حيث هو، و ليس لها إطلاق يثبت به طهارة موضع عضه.
قلت: فرق بين الروايتين و بين الآية الكريمة الدالة على حل صيد الكلب المعلم، فان المتبادر من الروايتين كون سوقهما لبيان حكم الدخول المستلزم للوضع و الأخذ، بحرمة الأول و جواز الثاني، و لا سيما الصحيحة الأولى المشتملة على علة جواز الأخذ و حرمة الوضع بعدم القدرة على أخذ ما فيه الا منه و القدرة على وضع ما بيدهما في غيره، فان الظاهر من هذا التعليل هو بيان جواز الدخول للتناول منه لا بيان حكم صرف جواز التناول من غير تعرض للدخول كما لا يخفى، مضافا الى ان الدخول و المكث من المقدمات العادية للأخذ فلا ينفك الترخيص في الأخذ عن الترخيص في الإتيان بمقدماته العادية عرفا.
فان قلت: كون المكث من المقدمات العادية للأخذ عرفا ممنوع، لو سلم كون الدخول كذلك، و ذلك لإمكان الدخول و الخروج بسرعة و هو من مصاديق المرور الذي ثبت جوازه و لولا للأخذ فإطلاق الروايتين ينزل عليه.
قلت: ما ثبت جوازه هو الدخول من باب و الخروج من باب آخر، و هذا لا يكون من مقدمات الأخذ غالبا، و ما يراه العرف من مقدماته هو الدخول من باب و الخروج منه غالبا و لم يثبت جوازه.
ثم الإشكال في اختصاص جواز العبور بما عدا المسجدين و هل يختص جواز الأخذ أيضا بما عداهما أم يجوز الدخول فيهما أيضا لأخذ شيء منهما وجهان: من إطلاق الروايتين فيعم حكم جواز الأخذ لهما، و من كون سوقهما لبيان حكم سائر المساجد كما يدل عليه استثناء المسجدين في صدر الصحيحة الأولى،