مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤١ - الثالث المكث في سائر المساجد
الدخول المطلق سواء كان بالجلوس و المكث أو المشي لا بالاجتياز، فيتعارضان في مورد المشي لا بالاجتياز، فيدور الأمر بين إخراج مورد الاجتماع عن تحت رواية جميل و تخصيصها بالمشي الاجتيازى، أو تخصيص الاخبار الناهية بالدخول المشتمل على المكث و الجلوس، لكن الأول أولى لانصراف المشي إلى الاجتيازى منه، و دلالة بقية الأخبار المتضمنة لذكر المرور عليه، و كون التصرف فيها أهون في حد نفسه من تخصيص الاخبار الناهية فهو المتعين و عليه المعول، و عليه فالظاهر توقف صدق المرور كما في المتن و في جملة من عبائر المحققين على كون المسجد ذا بابين لكي يدخل من باب و يخرج من آخر، فلا يصدق على الدخول من باب و الخروج منه، نعم على تقدير الشك في صدق المرور على ما ذكر فالمرجع هو الأصول العملية و هو البراءة، لا عموم العام لكون المورد من قبيل إجمال المخصص المتصل الذي يسري إجماله إلى العام و يسقطه عن صلاحية الأخذ به في مورد إجمال المخصص، فينتهي الأمر إلى الرجوع الى الأصول، هذا تمام الكلام في دخول الجنب في سائر المساجد لا للمرور و لا لأخذ شيء منها.
و قد ظهر مما ذكرناه حكم الدخول الاجتيازى و ان المتعين من الجواز هو الدخول الاجتيازى لا مطلق المشي، و اما الدخول بقصد أخذ شيء من المسجد فالذي يقتضيه إطلاق النص و الفتوى جوازه ففي صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة- بعد ذكر حكم دخول الحائض و الجنب في المسجد- قال (ع): «و يأخذ ان من المسجد و لا يضعان فيه شيئا» قال زرارة قلت: فما بالهما يأخذ ان منه و لا يضعان فيه؟ قال: «لأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه الا منه، و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره» و صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سئلت أبا عبد اللّه (ع) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال (ع): «نعم، و لكن لا يضعان في المسجد شيئا» هاتان الروايتان بإطلاقهما تدلان على جواز الدخول للأخذ من المسجد، بل و لو استلزم اللبث أو الجلوس.
و خبر محمد بن حمران عنه (ع) قال سئلته عن الجنب يجلس في المسجد قال لا و لكن