مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - الثالث المكث في سائر المساجد
و لا يخفى ما فيه فان الجمع بما ذكر منوط بصلاحية النص سندا للمعارضة، و على المختار من وهن الخبر بالاعراض عن العمل به و خروجه عن الحجية تكون الأخبار الدالة على الكراهة أو نفى البأس موهونة، فلا تكون حجة حتى يتعارض مع الاخبار الناهية لكي ينتهي إلى الجمع بينهما بالتصرف في ظاهر الاخبار الناهية بحملها على الكراهة، مع عدم ظهور المروي عن النبي (ص ع) في الكراهة المصطلحة و اشتمال الصحيحة بما لا نقول به: من توضى الجنب و بالجملة فقول سلار ضعيف في الغاية ساقط عن الاعتبار بلا نهاية.
هذا، و عن جملة من المحققين حرمة الدخول مطلقا و لو من غير جلوس، و في جملة من العبائر التعبير بالجلوس الظاهر في حرمة المكث، و الأقوى هو الأول و ذلك للأخبار المتقدمة الواردة في تفسير الآية الكريمة فإن معنى قول الباقر (ع) في تفسيرها- «ان معناها لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد»- لا تدخلوها كما يكون معنى القرب هو الدخول في قوله «لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ» و قوله تعالى «فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ» و يوضحه قوله (ع) «الا مجتازين» و اما قوله (ع) «لا يدخلان المسجد الا مجتازين» فهو صريح في حرمة الدخول إلا في مورد الاجتياز و استدل للقول الأخر- أعني حرمة المكث- بعدة من الاخبار المعبر فيها بالمنع عن الجلوس، و الرخص في المشي، ففي رواية جميل عن الصادق (ع) قال:
«للجنب ان يمشى في المساجد كلها و لا يجلس فيها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص) «و رواية أبي حمزة عن الباقر (ع) «و لا بأس ان يمر اى الجنب في سائر المساجد و لا يجلس في شيء من المساجد».
و لا يخفى ما فيه اما ما عدا الرواية الاولى الذي تضمن ذكر المرور بعد النهي عن الجلوس فالظاهر منه اختصاص الترخيص بالدخول المرورى الذي لا يصدق الا على الاجتياز دون المشي المطلق، و اما الرواية الأولى التي ليس فيها ذكر عن المرور فهي تعارض مع الاخبار الناهية عن الدخول المطلق بالعموم من وجه، حيث انها تدل على جواز المشي المطلق و لو لم يكن بالاجتياز و الاخبار الناهية تدل على حرمة