مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٦ - الثاني الطواف الواجب
الأمر الثالث: لا تجب الطهارة مطلقا في صلاة الأموات بلا خلاف ظاهر فيه، و في المدارك حاكيا عن التذكرة: انه قول علمائنا اجمع، و يدل عليه من الاخبار جملة مستفيضة لا حاجة الى ذكرها بعد اتضاح الحكم و عدم الخلاف فيها، و على هذا فلا ينتهي الأمر في نفى اشتراطها بالطهارة بدعوى انصراف أدلة اشتراط الطهارة في الصلاة عنها من حيث انها غير مشتملة على القراءة و الركوع و السجود و التشهد و التسليم، بل فاقد لمعظم ما يعتبر في الصلاة و منه يظهر عدم اشتراط الطهارة في سجدة الشكر و التلاوة لأجل عدم ما يدل على اشتراطها فيها، مع عدم توهم شمول ما يدل على اعتبارها في الصلاة لهما لأنهما ليستا بصلاة قطعا، مضافا الى دلالة جملة من الاخبار على عدم اعتبارها في سجدة التلاوة بالخصوص، و ذلك كخبر ابى بصير، و فيه: إذا قرء شيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد و ان كنت على غير وضوء، و ان كنت جنبا، و لو كانت المرأة لا تصلى، لكن الطهارة في سجدة الشكر أفضل، كما يدل عليه صحيحة عبد الرحمن الحجاج عن الصادق (ع) انه قال: «من سجد سجدة الشكر لنعمة و هو متوضئ كتب اللّه له بها عشر صلوات و محي عنه عشر خطايا عظام».
[الثاني: الطواف الواجب]
الثاني: الطواف الواجب دون المندوب لكن بحرم على الجنب دخول مسجد الحرام، فتظهر الثمرة فيما لو دخل سهوا و طاف فان طوافه محكوم بالصحة، نعم يشترط في صلاة الطواف الغسل و لو كان الطواف مندوبا
المراد بالطواف الواجب ما كان جزءا من حج أو عمرة و لو كانا مندوبين لوجوب إتمامهما إذا شرع فيهما، و بالمندوب ما إذا اتى به ابتداء نظير نوافل المبتدئة الذي هو مستحب بحكم «الطواف بالبيت صلاة» و يشترط الطهارة في صحة الواجب منه دون المندوب فيصح المندوب منه مع الحدث الأصغر مطلقا، و مع الجنابة سهوا عنها لا مع العلم و العمد لمكان حرمة دخول الجنب في المسجد و وجوب خروجه عنه بعد الدخول، فيصير طوافه حينئذ محل اجتماع الأمر و النهي و يكون محكوما بالبطلان مع العلم و العمد دون السهو، و اما اشتراط الغسل لصلاة الطواف فظاهر حيث قد مر