مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٦ - مسألة(٤) إذا دارت الجنابة بين شخصين
الأول: كفاية صحة صلاة الإمام ظاهرا عند نفسه في صحة الاقتداء به، و ان الحكم الظاهري في حق الإمام واقعي بالنسبة إلى المأموم لا انكشاف للخلاف فيه بالنسبة إلى المأموم و لو لم يحرز المأموم صحتها بمحرز، و لو بالأصل، و يكفيه عدم علمه بالفساد و حينئذ مع الشك في صحة صلاة الإمام يصح الاقتداء به و فيه ان الظاهر من أدلة شرائط الإمام اعتبار إحرازها عند المأموم، غاية الأمر أنه يكفي في إحرازها بإحراز أصلي من أصالة الصحة أو استصحاب الطهارة بل أصالة الطهارة و لو لم تكن من الأصول المحرزة، و شيء من هذه الأصول لا يجري في المقام لمكان المعارضة، حيث يعلم إجمالا إما بجنابة نفسه أو جنابة الإمام، فالأصول الجارية في الإمام تعارض مع الجارية فيه نفسه الثاني: ان يمنع كون الانزال المتحقق من شخص لا بعينه موجبا للجنابة- و اليه يومئ استدلال العلامة في التذكرة- لجواز اقتداء احد الواجدين بالاخر: بأن الجنابة المرددة بينهما شيء أسقط الشارع حكمها، و ما استدل به صاحب المدارك (قده) بصحة صلاة كل منهما شرعا، و أصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك، و ضعف استدلال المانعين بالقطع بجنابة أحدهما: بأنا نمنع حصول الحدث الا مع تحقق الانزال من شخص بعينه، و لهذا ارتفع لازمه و هو وجوب الغسل إجماعا و فيه انه مناف مع ما يدل على وجوب الإعادة و القضاء على من صلى جنبا بغير علم، و انه مستلزم للالتزام بتجدد الحدث عند العلم به تفصيلا، و هو بعيد جدا الثالث: دعوى اناطة التكليف بالظاهر و عدم العبرة بنفس الأمر و لو مع العلم به إجمالا، و لهذا يصح صلاتهما و لا يجب عليهما الغسل قطعا، و هذا ما استدل به في الرياض على الجواز و فيه انه لا دليل على تلك الدعوى أصلا بعد إحراز كون العبرة بنفس الأمر، و ان العلم و لو كان إجماليا طريق الى انكشافه، و صحة صلاتهما و عدم وجوب الطهارة عليهما من جهة تمكن كل منهما من إحراز طهارته بالأصل السالم عن المعارض في عمل نفسه، و هو منتف في المقام حيث ان أصالة طهارة المأموم معارضة مع أصالتها في الإمام، فجواز