مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٤ - مسألة(٣) في الجنابة الدائرة بين شخصين
استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الغسل المعلوم زمانه و المشكوك بقائها من جهة الشك في تأخر الجنابة عنه، و ذلك لمعارضته مع استصحاب بقاء الجنابة المعلومة حدوثها عند خروج هذا المنى، المردد خروجه بين كونه قبل الغسل أو بعده و لكن الأقوى فيها أيضا صحة إجراء استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة عقيب الغسل و عدم معارضته مع استصحاب بقاء الجنابة المعلومة حدوثها عند خروج هذا المنى عنه، لتردد تلك الجنابة بين كونها مقطوع الارتفاع على تقدير تقدمها على الغسل أو مقطوع البقاء على تقدير تأخرها عنه، فلا يكون شك في بقائها، و هذا ما عندي في هذه المسألة العويصة و انما اطنبا الكلام فيها لكونها سيالة في أكثر أبواب الفقه مما يقع بها الابتلاء
[مسألة (٣): في الجنابة الدائرة بين شخصين]
مسألة (٣): في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما، و الظن كالشك و ان كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط، فلو ظن أحدهما انه الجنب دون الأخر اغتسل و توضأ ان كان مسبوقا بالأصغر
في هذه المسألة أمران أحدهما: لا اشكال و لا خلاف في عدم وجوب الغسل على كل واحد من واجدي المني في الثوب، و ان علم بكون أحدهما جنبا و ان المنى لا يعد و عنهما، بل اما يكون منه أو من صاحبه، و ذلك لان العلم الإجمالي و ان كان كالعلم التفصيلي في تنجز التكليف به و حرمة مخالفته و وجوب موافقته الا ان تنجزه به منوط بكون الأطراف المحتمل كلها موردا لابتلاء المكلف، و عدم خروج بعض أطرافه عن محل ابتلائه، فلو كان كذلك لم يكن منجزا بالقياس الى ما يكون مورد الابتلاء، و ما نحن فيه من هذا القبيل حيث ان الجنابة المعلومة مرددة بين ان تكون منه أو من صاحبه، لكن على تقدير كونها من صاحبه لا يترتب بها تكليف عليه، إذ لا يعقل ان يجب الغسل على مكلف ليس جنبا في الواقع لأجل وجوبه على مكلف آخر يكون جنبا في الواقع، لان غسل من ليس بجنب منهما لا يكون مقدمة لغسل الجنب منهما كما لا يخفى، فكل واحد منهما مكلف بتكليف المتوجه اليه لا التكليف المتوجه الى صاحبه، فتكليف صاحبه خارج عن مورد ابتلائه،