مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٠ - مسألة(٢) إذا علم بجنابة و غسل و لم يعلم السابق منها
الجنابة، و الان الثالث آن الغسل، أو بالعكس، فحينئذ إذا أردنا استصحاب عدم الغسل المتيقن عدمه في الان الأول إلى الان الثالث الذي يقطع بانقلابه الى الوجود اما فيه أو في الان الثاني لا بد من إحراز كون الان الثاني آن الشك في بقاء العدم المتيقن في الان الأول، مع انه لو وجد الغسل في الآن الثاني. لكان الان الثاني آن ما تيقن حدوثه للعلم بحدوثه. و لو شك في كون حدوثه فيه، فيكون رفع اليد عن العدم السابق المتحقق في الان الأول على تقدير تحقق الغسل في الان الثاني رفعا لليد عن اليقين بالعدم بسبب اليقين بالوجود لا رفع اليد عن اليقين بالشك، و كذا بالنسبة الى عدم الجنابة حيث انه لا يدرى ان رفع اليد عن اليقين بعدمها في الان الثاني و عدم انسحاب حكم عدمها فيه هل هو نقض اليقين بالشك؟ أو نقضه باليقين؟ لانه على تقدير وقوع الجنابة في الان الثاني يكون رفع اليد عن عدمها السابق في الان الثاني رفعا لليد عن اليقين باليقين، لمكان بالعلم بحدوث الجنابة و ان شك في كون حدوثها في الان الثاني أو الان الثالث هذا منتهى هذا التقريب على ما يظهر من الكفاية.
و لكن لا يخفى ما فيه بالنسبة إلى استصحاب عدمهما المتيقن في الان الأول حيث ان عدم الغسل و الجنابة قطعي في الأول و نشك في بقاء كل من العدمين في الان الثاني، و منشأ الشك فيه هو الشك في حدوث كل واحد منهما في الان الثاني أو الثالث، فإذا رفعنا القدم عن الان الأول و دخلنا في الان الثاني نرى نفسنا في الان الثاني شاكا في بقاء عدم الغسل المتحقق في الان الأول، و عدم الجنابة المتحقق فيه أيضا فنحن في الان الثاني شاكون في بقاء عدم الغسل و عدم الجنابة فيه، و لا شبهة في اتصال الان الثاني الذي هو آن الشك في بقاء العدمين الى الان الأول الذي هو آن اليقين بهما، و هذا غير قابل للإنكار، و إنكاره مصادم مع الوجدان لا يلتفت الى منكره.
نعم لو أريد استصحاب بقاء تلك الجنابة و الغسل المعلوم حدوثهما مع الشك في آن حدوث كل واحد منهما، و انه هل هو الان الثالث أو الان الثاني في آن الشك في بقائهما الذي لا بد ان يكون في الان الرابع لكان لهذا الكلام صورة، و ذلك لأنا إذا دخلنا في الان الرابع نرى نفسنا شاكا في بقاء كل واحد من الجنابة و الغسل من جهة