منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٧
مع ذي اليدين و لم يعد [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال:
سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يتكلّم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم قال: «يتمّ صلاته ثمَّ يسجد سجدتين» فقلت: سجدتي السهو قبل التسليم هما أو بعده؟
قال: «بعد» [٢].
احتجّ أبو حنيفة بأنّها صلاة ليس فيها شيء من كلام الناس [٣]. و لأنّ ما أوجب البطلان عمدا أوجبه سهوا كالحدث.
و الجواب عن الأوّل: أنّه دالّ على أنّه ليس في الصلاة شيء من كلام الناس، لا على البطلان، و قياسه باطل، لأنّ الصلاة بطلت هناك لبطلان الطهارة التي هي شرط، بخلاف صورة النزاع، لأنّ النهي عن الكلام متحقّق في العمد لا السهو.
لا يقال: قد روى الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلّم، قال: «يتمّ ما [٤] بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم و لا شيء عليه» [٥].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثمَّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين،
[١] صحيح البخاريّ ٢: ٨٦، صحيح مسلم ١: ٤٠٣ الحديث ٥٧٣، الموطّأ ١: ٩٣ الحديث ٥٨، سنن ابن ماجه ١:
٣٨٣ الحديث ١٢١٣، سنن الترمذيّ ٢: ٢٤٧ الحديث ٣٩٩، سنن البيهقيّ ٢: ٢٥٠، نيل الأوطار ٣: ١٣٠.
[٢] التهذيب ٢: ١٩١ الحديث ٧٥٥، الاستبصار ١: ٣٧٨ الحديث ١٤٣٣، و فيهما: «بعده»، الوسائل ٥: ٣١٣ الباب ٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ١.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ١: ١٧١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٦١، بدائع الصنائع ١: ٢٣٣.
[٤] م، ن و ص: بما.
[٥] التهذيب ٢: ١٩١ الحديث ٧٥٦، الاستبصار ١: ٣٧٨ الحديث ١٤٣٤، الوسائل ٥: ٣٠٨ الباب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ٥.