منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
لنا: أنّه مأمور باجتنابهم، و قال عليه السلام: «لا تبدؤوهم بالسلام» [١] و هذا في معناه.
احتجّ أحمد بأنّه يعاد في المرض [٢]، فإنّه روي أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله أتى غلاما من اليهود يعوده كان قد مرض، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه و هو عند رأسه فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «الحمد للّٰه الّذي أنقذه بي من النار» [٣]. و إذا كان يعاد فكذا يعزّى.
و الجواب: عيادته لمعنى، و هو دعاؤه إلى الإسلام، و ذلك متّفق عليه.
فروع:
الأوّل: لو كان في تعزيته مصلحة دينيّة أو دنيويّة،
استحبّت [٤].
الثاني: لا يجوز تعزية الكفّار و المخالفين
للحقّ.
الثالث: يجوز تعزية المسلم بأبيه الذمّيّ و بالعكس [٥]،
للمصلحة.
الرابع: يدعو للذمّيّ [٦] إذا عزّاه [٧] بإلهام الصبر و البقاء
و لا يدع لهم [٨] بالأجر.
و يقول للمسلم في عزاء أبيه النصرانيّ: أعظم اللّٰه أجرك، و أخلف عليك، أي كان اللّٰه
[١] صحيح مسلم ٤: ١٧٠٧ الحديث ٢١٦٧، سنن أبي داود ٤: ٣٥٢ الحديث ٥٢٠٥، سنن ابن ماجه ٢: ١٢١٩ الحديث ٣٦٩٩، سنن الترمذيّ ٤: ١٥٤ الحديث ١٦٠٢، مسند أحمد ٢: ٣٤٦.
[٢] المغني ٢: ٤٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٢٧، الكافي لابن قدامة ١: ٣٦٣.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ١١٨، سنن أبي داود ٣: ١٨٥ الحديث ٣٠٩٥، مسند أحمد ٣: ٢٨٠، سنن البيهقيّ ٣:
٣٨٣.
[٤] بعض النسخ: استحبّ.
[٥] بعض النسخ: و العكس.
[٦] خا، ك، ح و ق: الذمّيّ.
[٧] خا، غ، ق و ف: عزّ له.
[٨] ش، ن و خا: له.