منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٠
لنا: عموم الأمر باتّباع الجنائز.
و يؤيّده: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام و قد علّل ترك الرجوع، فقال عليه السلام: «فلو أنّا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحقّ تركنا له الحقّ لم نقض حقّ مسلم» [١].
مسألة: و يستحبّ المشي مع الجنائز،
و يكره الركوب. و هو قول العلماء كافّة.
روى الجمهور عن ثوبان قال: خرجنا مع رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله في جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: «ألا تستحيون؟ إنّ ملائكة اللّٰه على أقدامهم و أنتم على ظهور الدوابّ» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «من مشى مع جنازة حتّى يصلّي عليها ثمَّ يرجع، كان له قيراط» [٣]. و المشي إنّما ينصرف حقيقة في غير الركوب.
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:
«مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له بعض أصحابه: ألا تركب يا رسول اللّٰه؟ فقال: إنّي لأكره أن أركب و الملائكة يمشون» [٤].
و لأنّها طاعة و عبادة و المشي فيها أشقّ، فيكون أكثر ثوابا، لقوله عليه السلام:
[١] التهذيب ١: ٤٥٤ الحديث ١٤٨١، الوسائل ٢: ٨١٨ الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجنازة الحديث ١ و ص ٨٢٣ الباب ٣ من أبواب الدفن الحديث ٧.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٤٧٥ الحديث ١٤٨٠، سنن الترمذيّ ٣: ٣٣٣ الحديث ١٠١٢، المستدرك للحاكم ١: ٣٥٦، سنن البيهقيّ ٤: ٢٣، كنز العمّال ١٥: ٧٢٣ الحديث ٤٢٨٨٠.
[٣] التهذيب ١: ٤٥٥ الحديث ١٤٨٥، الوسائل ٢: ٨٢٢ الباب ٣ من أبواب الدفن الحديث ٣.
[٤] التهذيب ١: ٣١٢ الحديث ٩٠٦، الوسائل ٢: ٨٢٧ الباب ٦ من أبواب الدفن الحديث ١.