منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
احتجّوا بأنّ الزوجيّة انقطعت بينهما، و مع انتفاء السبب ينتفي الوجوب [١].
و الجواب: حكم الزوجيّة باق، و لهذا كان أولى بها من كلّ أحد، و ساغ له النظر إليها، و يرثها لو تركت مالا، و لو انقطعت العصمة لم تثبت هذه الأحكام.
الثالث: لا فرق بين أن يكون لها مال أو لم يكن في وجوب المؤنة على الزوج،
كما لو كانت حيّة ذات مال، فإنّ النفقة تجب على الزوج.
و قال أبو يوسف: إن [٢] لم يكن لها مال كانت مئونتها على الزوج، و إن [٣] كان لها مال كان في مالها [٤].
و قال أحمد: يجب على من يلزمه نفقتها من الأقارب [٥]. و الكلّ باطل على ما تقدّم.
الرابع: لو لم يوجد للميّت مال استحبّ إعانته بالكفن و لا يجب ذلك،
و لو لم يوجد باذل و كان هناك بيت مال وجب أن يؤخذ منه، و لو لم يوجد دفن عريانا، و كذا لو لم يوجد له ما يشترى [٦] به كافور و سدر.
و قد روى الشيخ عن الفضل بن يونس الكاتب قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام فقلت له: ما ترى في رجل من أصحابنا يموت و لم يترك ما [٧] يكفّن به، أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: «أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه فيكونون هم الذين يجهّزونه» قلت: فإن لم يكن له ولد و لا أحد يقوم بأمره فأجهّزه أنا من الزكاة؟ قال: «كان أبي يقول:
إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتا كحرمته حيّا، فوار بدنه و عورته، و جهّزه و كفّنه و حنّطه،
[١] بدائع الصنائع ١: ٣٠٨، شرح فتح القدير ٢: ٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٣٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ١٣٤.
[٢] م، ص و ف: إذا.
[٣] أكثر النسخ: و إذا.
[٤] بدائع الصنائع ١: ٣٠٩، شرح فتح القدير ٢: ٧٧.
[٥] المغني ٢: ٣٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٣٥، الإنصاف ٢: ٥١٠.
[٦] ح، خا و ق: شري.
[٧] ح، خا و ق: شيئا.