منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩
ابن إدريس: حدّه أن يسهو في شيء واحد أو [١] فريضة واحدة ثلاث مرّات، أو يسهو في ثلاث فرائض من الخمس [٢]. و هذا كلّه لم يثبت، و التقدير الشرعيّ مفقود، و عادة الشرع في مثل هذا ردّ الناس إلى [٣] العادات.
مسألة: و لا حكم للسهو في السهو.
و عليه فتوى علمائنا، لأنّه لو جبره أمكن أن يسهو ثانيا، و هكذا، فلا يتخلّص عن السهو، و ذلك يقتضي المشقّة فسقط [٤] اعتباره في نظر الشرع. و لأنّه جعل توصّلا إلى إزالة حكم السهو، فلا يكون سببا لثبوته.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن حفص بن البختريّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:
«و لا على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة» [٥].
و معنى قول الفقهاء: لا [٦] سهو في السهو، أي: لا حكم للسهو في الاحتياط الّذي يوجبه السهو، كمن شكّ بين الاثنين و الأربع، فإنّه يصلّي ركعتين احتياطا على ما يأتي، فلو سها فيهما و لم يدر صلّى واحدة أو اثنتين [٧]، لم يلتفت إلى ذلك.
و قيل: معناه أنّ من سها فلم يدر هل سها أم لا، لا يعتدّ به و لا يجب عليه شيء [٨].
و الأوّل أقرب.
مسألة: و لو شكّ في شيء بعد انتقاله عنه لم يلتفت و استمرّ على فعله،
سواء كان ركنا أو غير ركن، مثل أن يشكّ في تكبيرة الافتتاح [٩] و هو في القراءة، أو في القراءة و هو
[١] ح بزيادة: في.
[٢] السرائر: ٥٢.
[٣] ح، ق و خا: على.
[٤] ح، ق و خا: فيسقط.
[٥] التهذيب ٢: ٣٤٤ الحديث ١٤٢٨، الوسائل ٥: ٣٤٠ الباب ٢٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ١.
[٦] ح: و لا.
[٧] ح، ق و خا: ثنتين.
[٨] الأم ١: ١٣١، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ١٧، المجموع ٤: ١٢٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ١٦٨.
[٩] ح: الإحرام.