منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
لنا: عموم الأخبار. و لأنّه غسل ينوب عنه التيمّم فيسقط بالشهادة كغسل الميّت.
احتجّ المخالف [١] بما روي أنّ حنظلة بن الراهب [٢] قتل، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لأهله: «ما شأن حنظلة فإنّي رأيت الملائكة تغسّله» فقالوا: إنّه جامع ثمَّ سمع الهيعة [٣] فخرج إلى القتال [٤].
و لأنّه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط بالموت كغسل النجاسة.
و الجواب عن الأوّل: أنّه حجّة لنا، فإنّه لو كان واجبا لم يسقط إلّا بفعلنا، و فعل الملائكة ليس دليلا على وجوبه علينا.
و عن الثاني: أنّه قياس في مقابلة النصّ فلا يكون مسموعا.
الثاني: الحائض إذا طهرت، و النفساء إذا انقطع دمها ثمَّ استشهدتا لم تغسّلا كالجنب،
لعموم الأخبار، و من أوجب الغسل على الجنب أوجبه هنا.
و الجواب: ما تقدّم.
أمّا لو قتلت في حيضها أو نفاسها فإنّه لا يجب غسلها إجماعا، لأنّ شرط الغسل انقطاع الحيض و النفاس.
و لو أسلم ثمَّ استشهد لم يجب الغسل إجماعا. أمّا عندنا فلانتفاء الغسل عن الشهيد
[١] المغني ٢: ٣٩٩، الكافي لابن قدامة ١: ٣٣٦، بدائع الصنائع ١: ٣٢٢، نيل الأوطار ٤: ٦٢.
[٢] حنظلة بن أبي عامر بن صيفيّ بن مالك بن أميّة. و كان أبوه في الجاهليّة يعرف بالراهب، و كان أبو عامر قد حسد رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله فخرج إلى مكّة ثمَّ قدم مع قريش يوم أحد محاربا فسمّاه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله الفاسق، و أمّا حنظلة ابنه فهو من سادات المسلمين و فضلائهم و هو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد و كان جنبا فغسّلته الملائكة، قتله أبو سفيان.
أسد الغابة ٢: ٥٩، الإصابة ١: ٣٦٠، تنقيح المقال ١: ٣٨٢.
[٣] هامش ح: الصوت، خا و ق: صيحة، ن، ك، م و ش: هيعة. و الهيعة: الصوت الذي تفزع منه و تخافه من عدوّ.
النهاية لابن الأثير ٥: ٢٨٨.
[٤] المستدرك للحاكم ٣: ٢٠٤، سنن البيهقيّ ٤: ١٥.