منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
و أبو جعفر عليه السلام جالس في ناحية، فكان إذا دنا منه إنسان قال: لا تمسّه، فإنّه إنّما يزداد ضعفا، و أضعف ما يكون في هذه الحال، و من مسّه على هذه الحال [١] أعان عليه، فلمّا قضى الغلام أمر به فغمّض عيناه ثمَّ شدّ لحياه ثمَّ قال: «لنا أن نجزع ما لم ينزل أمر اللّٰه، فإذا نزل أمر اللّٰه فليس لنا إلّا التسليم» [٢]. و لأنّه لا يؤمن من دخول الهوامّ إليها، و يكون مشبها بالنائم.
مسألة: و يستحبّ أن يطبق فوه، و يشدّ لحياه بعصابة،
لئلّا يسترخي لحياه و ينفتح فوه و تدخل الهوامّ إلى جوفه و يقبح بذلك منظره، و لا خلاف في استحباب ذلك.
و يؤيّده: ما تقدّم من حديث زرارة.
و يستحبّ أن تمدّ يداه إلى جنبيه [٣] و ساقاه، لأنّه يعين الغاسل.
و يستحبّ أن يغطّى بثوب، فإنّه أستر له، و لا خلاف في استحباب ذلك.
روى الجمهور عن عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله سجّي بثوب حبرة [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن أبي كهمس [٥] قال: حضرت موت إسماعيل و أبو عبد اللّٰه عليه السلام جالس عنده [٦]، فلمّا حضره الموت شدّ لحييه [٧]، و غمّضه، و غطّى عليه بالملحفة ثمَّ أمر بتهيئته، فلمّا فرغ من أمره دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن:
[١] غ: في هذه الحالة، ص، ف، ك، ق و خا: في هذه الحال.
[٢] التهذيب ١: ٢٨٩ الحديث ٨٤١، الوسائل ٢: ٦٧٢ الباب ٤٤ من أبواب الاحتضار الحديث ١ و ذيله في ص ٩١٩ الباب ٨٥ من أبواب الدفن الحديث ٦.
[٣] غ، ق، ح، ف و ص: جنبه.
[٤] صحيح البخاريّ ٧: ١٩٠، صحيح مسلم ٢: ٦٥١ الحديث ٩٤٢، سنن أبي داود ٣: ١٩١ الحديث ٣١٢٠، مسند أحمد ٦: ١٥٣ و ٢٦٩، سنن البيهقيّ ٣: ٣٨٥.
[٥] أكثر النسخ: كهمش.
[٦] أكثر النسخ: عنده جالس.
[٧] م و ص: لحيته، ن و ك: لحية.