منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩١
بالقضاء. و لأنّ إيجاب القضاء يوجب التنفير و هو غير مراد للشارع.
و اختلف العلماء في أنّ الكافر هل هو مخاطب بالعبادات الفرعيّة أم لا؟ مع الاتّفاق على عدم وجوب قضائها إذا فاتت حالة الكفر. و قد مضى البحث في ذلك [١].
فرع: لو أسلم في دار الحرب و ترك صلوات كثيرة أو صياما لا يعلم وجوبه [٢] عليه،
وجب عليه القضاء. و به قال الشافعيّ [٣] و أحمد [٤]. و قال أبو حنيفة: لا يجب [٥].
لنا: أنّها عبادة تلزمه مع العلم فتلزمه مع الجهل، كما لو كان في دار الإسلام. و لأنّه مخاطب بالصلاة، و هو متوقّف على إمكان العلم، لا حصوله، فإذا فاتت قضاها كغيره.
مسألة: و لا تجب الصلاة على الصبيّ حتّى يبلغ.
و قال أحمد في إحدى الروايتين:
تجب إذا بلغ عشرا [٦].
لنا: قوله عليه السلام: «رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم [٧]» [٨]. و لأنّه غير مكلّف بغير الصلاة فلا يكون مكلّفا بها. نعم، يستحبّ أمره بالصلاة حينئذ و قبل ذلك.
روى الشيخ في الحسن عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، عن أبيه عليه
[١] يراجع: الجزء الثاني ص ١٨٨.
[٢] ح، ق، خا و ص: وجوبهما.
[٣] المجموع ٣: ٥، المغني ١: ٦٨٢.
[٤] المغني ١: ٦٨٢.
[٥] بدائع الصنائع ١: ١٣٥، شرح فتح القدير ١: ٤٣٣، المغني ١: ٦٨٢، المجموع ٣: ٥، مجمع الأنهر ١: ١٤٧.
[٦] المغني ١: ٤٤٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٤١٤، الكافي لابن قدامة ١: ١١٩، الإنصاف ١: ٣٩٦.
[٧] غ و م: يبلغ.
[٨] صحيح البخاريّ ٧: ٥٩، سنن أبي داود ٤: ١٤٠ الحديث ٤٤٠١، سنن ابن ماجه ١: ٦٥٨ الحديث ٢٠٤١، سنن الترمذيّ ٤: ٣٢ الحديث ١٤٢٣، سنن الدارميّ ٢: ١٧١، مسند أحمد ٦: ١٠٠، كنز العمّال ٤: ٢٣٣ الحديث ١٠٣٠٨، ١٠٣٠٩ و ١٠٣١٠، مجمع الزوائد ١: ٢٥٦، بتفاوت يسير في الجميع. و من طريق الخاصّة، ينظر:
الخصال ١: ٩٣ الحديث ٤٠، الوسائل ١: ٣٢ الباب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ١١.