منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
و عن محمّد بن الحسن الواسطيّ [١]، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «إنّ إبراهيم خليل الرحمن سأل ربّه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته» [٢].
و قد تأوّل هذا الحديث على تقدير صحّته، فقيل: إنّ الجاهليّة كانوا ينوحون على موتاهم و يعدّدون أفعالهم الّتي هي قتل النفس و الغارة على الأموال، فأراد عليه السلام أنّهم يعذّبون بما يبكون به عليهم [٣].
مسألة: و يستحبّ زيارة المقابر للرجال.
و هو قول العلماء كافّة.
روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنّها تذكّركم الموت» رواه مسلم [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: الموتى نزورهم [٥]؟ فقال: «نعم» قلت [٦]: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟
فقال [٧]: «إي و اللّٰه، إنّهم ليعلمون بكم و يفرحون بكم و يستأنسون إليكم» [٨].
[١] محمّد بن الحسن الواسطيّ عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الجواد عليه السلام، و نقل الكشّيّ عن الفضل بن شاذان أنّ محمّد بن الحسن كان كريما على أبي جعفر الثاني عليه السلام، و أنّ أبا الحسن الثالث عليه السلام أنفذ نفقته في مرضه و أكفنه و أقام مأتمه عند موته، و ذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة، هذا، و قال السيّد الخوئيّ: نسبة عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام إلى الشيخ فيه سهو ظاهر. نعم روى عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام و روى عنه أبان بن عثمان في التهذيب ١: ٤٦٥ الحديث ١٥٢٤.
رجال الكشّيّ: ٥٥٨، رجال الطوسيّ: ٤٠٨، رجال العلّامة: ١٥١، معجم رجال الحديث ١٥: ٢٩٧.
[٢] التهذيب ١: ٤٦٥ الحديث ١٥٢٤، الوسائل ٢: ٨٩٢ الباب ٧٠ من أبواب الدفن الحديث ٣.
[٣] قال المصنّف في التذكرة ٢: ١٢٠، و أحسن ما بلغنا فيه.، و يناسب ذلك ما ورد في شرح صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري ٤: ٢٤٨.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٦٧٢ الحديث ٩٧٦- ٩٧٧.
[٥] ش، م، ن و ك: تزورهم.
[٦] كثير من النسخ: فقلت.
[٧] أكثر النسخ: قال.
[٨] الفقيه ١: ١١٥ الحديث ٥٤٠، الوسائل ٢: ٨٧٨ الباب ٥٤ من أبواب الدفن الحديث ٢.