منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢
احتجّ الشافعيّ [١] بما رواه عبد اللّٰه بن عتيك [٢] قال: جاء رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله إلى عبد اللّٰه بن ثابت [٣] يعوده، فوجده قد غلب، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع و قال: «غلبنا عليك يا أبا الربيع» فصاح [٤] النسوة و بكين، فجعل ابن عتيك يسكتهنّ [٥]، فقال له النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: «دعهنّ، فإذا وجب فلا تبكينّ باكية» [٦] يعني إذا مات.
و الجواب: أنّه محمول على رفع الصوت و الندب و الصياح المرتفع الخارج عن [٧] المعتاد.
فروع:
الأوّل: الندب لا بأس به،
و هو عبارة عن تعديد [٨] محاسن الميّت و ما يلقون بفقده بلفظة [٩] النداء، ب «وا»، مثل قولهم: وا رجلاه، وا كريماه، وا انقطاع [١٠] ظهراه، وا مصيبتاه غير أنّه مكروه، لأنّه لم ينقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و لا عن أحد من أهل البيت
[١] الأمّ ١: ٢٧٩، المغني ٢: ٤١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٢٨.
[٢] عبد اللّٰه بن عتيك بن قيس بن الأسود. الأنصاريّ أخو جابر بن عتيك، شهد أحد و ما بعدها، روى عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، و قيل: شهد صفّين مع عليّ بن أبي طالب.
أسد الغابة ٣: ٢٠٣، الإصابة ٢: ٣٤١.
[٣] عبد اللّٰه بن ثابت الأنصاريّ أبو الربيع الظفريّ عاده رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله في مرضه الذي مات فيه فكفّنه في قميصه.
أسد الغابة ٣: ١٢٧، الإصابة ٢: ٢٨٤، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٢٧٠.
[٤] هامش ح: فصاحت.
[٥] بعض النسخ: فسكّتهنّ.
[٦] سنن أبي داود ٣: ١٨٨ الحديث ٣١١١، سنن النسائيّ ٤: ١٣، سنن البيهقيّ ٤: ٦٩.
[٧] ح: غير.
[٨] غ و ف: تعدّد، ح، ق و خا: تقدير.
[٩] خا، ق و ح: بلفظ.
[١٠] ص، م، غ و ك: و انقطاع.