منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
و لأنّ التعزية تسلية أهل الميّت، و إشغالهم [١] بذكر أهوالهم عن تذكّر [٢] ميّتهم، و تحسين الصبر لهم، و ذكر الثواب عليه و إحباطه بالجزع، و تذكيرهم [٣] التسوية [٤] لأشرف البريّة في فقدان الحياة، و قضاء حقوقهم، و التقرّب إليهم، و ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه بعد الدفن، كما هو قبله، فيكون مشروعا.
احتجّ الثوريّ بأنّ الدفن آخر أمره [٥].
و الجواب: المقاصد في التعزية حاصلة بعد الدفن، بل هو أولى، فإنّه وقت مفارقة شخصه و الانقلاب عنه، فيستحبّ التعزية.
مسألة: و يستحبّ التعزية لجميع أهل المصيبة،
كبيرهم و صغيرهم، ذكرهم و أنثاهم، عملا بالعموم.
و ينبغي أن يخصّ أهل الفضل و العلم و الخير و المنظور إليهم من بينهم بمزيّة ليتأسّى به غيره [٦]، و الضعيف عن تحمّل المصيبة، لحاجته إليها.
و لا ينبغي أن يعزّى النساء [٧] الأجانب خصوصا الشوابّ، بل يعزّيهم نساء مثلهم [٨].
مسألة: و لا يجوز تعزية أهل الذمّة.
و قال الشافعيّ: يجوز [٩]. و عن أحمد روايتان [١٠].
[١] خا، ح و ق: و اشتغالهم.
[٢] خا، ح و ق: ذكر، م: تذكير.
[٣] خا، ك، ح و ق: و تذكّرهم.
[٤] بعض النسخ: لأوجه السويّة، م: السويّة.
[٥] المغني ٢: ٤٠٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٢٥.
[٦] ش، ن و م: غيرهم.
[٧] خا، ح و ق: للنساء.
[٨] م: بل تعزّيهم نساء مثلهنّ. و الأنسب: بل تعزّيهنّ نساء مثلهنّ.
[٩] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٣٩، المجموع ٥: ٣٠٦، مغني المحتاج ١: ٣٥٥، السراج الوهّاج: ١١٢.
[١٠] المغني ٢: ٤٠٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٢٧، الكافي لابن قدامة ١: ٣٦٣، الإنصاف ٢: ٥٦٦.